Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 142

Contributors:

P.142
ولا لها على المولى لأنها مضمونة بالقيمة لكونها مقبوضة بحكم عقد فاسد المقبوض بحكم عقد فاسد مضمون لأنه يجب عليه رده وهو عاجز عن رد عينه فيرد القيمة لقيامها مقام العين كذا ههنا وجب عليها رد نفسها وقد عجزت لنفوذ العتق فيها فترد القيمة وهي ألف درهم وقد وصل بتمامه إلى المولى فلا يكون لأحدهما بعد ذلك على صاحبه سبيل كما لو باع رجل من آخر عبده بألف درهم ورطل من خمر وقبض البائع الألف وسلم العبد إلى المشترى وهلك في يده لا يرجع أحدهما على صاحبه لوصول ما يستحقه البائع على المشترى إليه فكذا ههنا وإن كانت قيمة الجارية أكثر من ألف رجع المولى عليها بما زاد على الألف لأنها مضمونة بكمال قيمتها وما أدت إليه كمال قيمتها فيرجع عليها وصار هذا كما إذا باع عبده من ذمي بألف ورطل من خمر وقبض الألف وسلم العبد وهلك في يد المشترى وقيمته أكثر من ألف انه يرجع بما زاد لما قلنا كذا هذا وإن كانت قيمة المكاتبة أقل من الألف وأدت الألف وعتقت هل ترجع على المولى بما أخذ من الزيادة على قيمتها قال أصحابنا الثلاثة ليس لها ان ترجع وقال زفر لها ان ترجع بالزيادة على المولى وجه قوله إن المولى أخذ منها زيادة على ما يستحقه عليها فكانت الزيادة مأخوذة بغير حق فيجب ردها كما في البيع الفاسد إذا استهلك المشترى المبيع انه كانت قيمته أكثر من الثمن يرجع البائع على المشترى بالزيادة وإن كانت قيمته أقل يرجع المشترى على البائع بفضل الثمن كذا ههنا ولنا انها لو رجعت عليه لأدى إلى ابطال العتق لأنها عتقت بأداء الكتابة فلو لم يسلم المؤدى للمولى لا يسلم العتق للمكاتبة والعتق سالم لها فيسلم المؤدى للمولى لان عقد المكاتبة مشتمل على المعارضة وعلى التعليق واعتبار جانب المعاوضة يوجب لها حق الرجوع عليه بما زاد على القيمة واعتبار معنى التعليق لا يوجب لها حق الرجوع كما لو قال لها ان أديت إلى ألفا فأنت حرة فأدت ألفا وخمسمائة وقيمتها ألف عتقت ولا ترجع عليه بشئ فيقع الشك في ثبوت حق الرجوع فلا يثبت مع الشك وكذا لو كاتبها وهي حامل على ألف ان ما في بطنها من ولد فهو له وليس في المكاتبة أو كاتب أمة على ألف درهم على أن كل ولد تلده فهو للسيد فالمكاتبة فاسدة لأنه شرط شرطا مخالفا لموجب العقد لان موجبه أن يكون كل ولد تلده يكون مكاتبا تبعا لها فكان هذا شرطا فاسد أو انه داخل في صلب العقد لأنه يرجع إلى البدل فيوجب فساد العقد وان أدت الألف عتقت لما قلنا ثم إذا أعتقت ينظر إلى قيمتها والى المؤدى على ما ذكرنا وكذا لو كاتب عبده على ألف درهم وعلى أن يخدمه ولم يبين مقدار الخدمة فادى الألف عتق لما قلنا ثم ينظر إلى قيمته والى الألف على ما وصفنا ولو كاتبه على ألف منجمة على أنه ان عجز عن نجم منها فمكاتبته ألفا درهم لم تجز هذه المكاتبة لتمكن العذر في البدل لأنه لا يدرى انه يعجز أو لا يعجز ويمكن الجهالة فيه جهالة فاحشة فيفسد العقد ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة وهذا كذلك ولو كاتبه على ألف يؤديها إلى غريم له فهو جائز وكذا إذا كاتبه على ألف يضمنها لرجل عن سيده فالمكاتبة والضمان جائزان بخلاف البيع إذا باع عبد بألف درهم يؤديها إلى فلان أو على أن يضمنها المشترى عن البائع لفلان ان البيع فاسد لان البيع يفسد بالشرط الفاسد وهو الشرط المخالف لمقتضى العقد والكتابة لا تفسد بالشروط الفاسدة إذا لم تكن في صلب العقد كما لو كاتبه على ألف على أن لا يخرج من المصر أو لا يسافر الا ان هناك شرط الضمان باطل وههنا جائز لان ضمان المكاتب عن سيده كفالته عنه بما عليه مقيدا جائز لان ذلك واجب عليه فلأن يكون متبرعا في الضمان وضمان المكاتب عن الأجنبي إنما لا يصح لكونه متبرعا ولم يوجد فان كاتبه على ألف درهم منجمة على أن يؤدى إليه مع كل نجم ثوبا وسمى نوعه جاز لان مكاتبته على بدل معلوم حيث سمى نوع الثوب فصار الألف مع الثوب بدلا كاملا وكل واحد منهم معلوم ألا ترى ان كل واحد منهما لو انفرد في العقد جاز وكذا إذا اجمع بينهما وقد قال أصحابنا انه لو ذكر مثل ذلك في البيع جاز بأن يقول بعتك هذا العبد بألف درهم على أن تعطيني معه مائة دينار وتصير الألف والمائة دينار ثمنا لما قلنا كذا ههنا وكذلك ان قال على أن تعطيني مع كل نجم عشرة دراهم وكذلك لو قال على أن تؤدى مع مكاتبتك ألف درهم لان الكل صار بدلا في العقد ولو كاتبه على ألف درهم وهي قيمته على أنه إذا أدى وعتق عليه فعليه ألف أخرى جاز وكان الامر على ما قاله إذا