Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 140

Contributors:

P.140
تفسيرا للروايتين المبهمتين فتحمل رواية كتاب المكاتب على حال عدم الإجازة ورواية كتاب الشرب على حال الإجازة وجه رواية كتاب المكاتب انه كاتبه على مال لا يملك لأنه كاتبه على عبد هو ملك الغير فلا يجوز وبه علل في الأصل فقال لأنه كاتبه على ما لا يملك لأنه كاتبه على ملك الغير وشرح هذا التعليل ان المكاتبة عقد وضع لاكساب المال والعبد لا يقدر على اكساب هذا العين لا محالة لان مالك العبد قد لا يبيعه وقد يبيعه فلا يحصل ما وضع له العقد ولأنا لو قضينا بصحة هذه المكاتبة لفسدت من حيث تصح لأنه إذا كاتبه على عبد هو ملك الغير ولم يجز المالك فقد تعذر عليه التسليم فكان موجبها وجوب قيمة العبد فيصير كأنه كاتبه على قيمة عبد فيفسد من حيث يصح وما كان في تصحيحه افساده فيقضى بفساده من الأصل أو يقال إذا تعذر عليه التسليم فاما ان تجب على قيمة العبد أو قيمة نفسه وكل ذلك فاسد وجه رواية كتاب الشرب وهو المروى عن أبي يوسف أيضا ان المكاتبة في معنى الاعتاق على مال ثم لو أعتق عبده على عبد بعينه لرجل فقبل العبد جاز وجه ما روى عن محمد عن التوقف على الإجازة ان هذا عقد له مجيز حال وقوعه فيتوقف على الإجازة كالمبيع وكذلك كلما عينه من مال غيره من عرض أو مكيل أو موزون لأن هذه الأشياء كلها تتعين في العقود بالتعيين فكانت كالعبد ولو قال كاتبتك على ألف فلأن هذه جازت المكاتبة لان الدراهم لا تعين بالتعيين في عقود المعاوضات فيقع العقد على مثلها في الذمة لا على عينها فيجوز وان أدى غيرها عتق لان المكاتبة وقعت على ما في الذمة وسواء كان البدل قليلا أو كثيرا لان دلائل جواز المكاتبة لا يفصل بين القليل والكثير وسواء كان مؤجلا أو غير مؤجل عندنا عند الشافعي لا يجوز الا مؤجلا وهو على قلب الاختلاف في السلم انه لا يجوز الا مؤجلا عندنا وعنده يجوز مؤجلا وغير مؤجل فالحاصل انه لا خلاف في جواز المكاتبة على بدل مؤجل واختلف في الجواز على بدل غير مؤجل قال أصحابنا يجوز وقال الشافعي لا يجوز الا مؤجلا منجما بنجمين فصاعدا وجه قوله إن العبد عاجز عن تسليم البدل عند العقد لأنه معسر لا مال له والعجز عن التسليم عند العقد يمنع انعقاده بدليل انه لو طرأ على العقد يرفعه فإذا قارنه يمنعه من الانعقاد من طريق الأولى لان المنع أسهل من الرفع وكذا مأخذ الاسم يدل على ما قلنا فان الكتابة مأخوذة من الكتاب والكتاب يذكر بمعنى الأجل قال الله عز وجل وما أهلكنا من قرية الا ولها كتاب معلوم أي أجل لا يتقدم ولا يتأخر فسمى هذا عقد كتابة لكون البدل فيه مؤجلا ويذكر بمعنى الكتابة معروف وهو المكتوب سمى العقد بذلك لان البدل يكتب في الديوان والحاجة إلى الكتابة للمؤجل لا للحال فكان الأجل فيه شرطا كالمسلم لما كان مأخوذا من التسليم كان تسليم رأس المال فيه شرطا لجواز السلم وكذا الصرف لما كان ينبئ عن نقل البدل من يد إلى يد كان القبض فيه من الجانبين شرطا كذا هذا ولنا قوله عز وجل فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا من غير فصل بين الحال والمؤجل ولان بدل الكتابة دين يجوز الاستبدال به قبل القبض فلا يشترط فيه التأجيل كسائر الديون بخلاف بدل الصرف والسلم أما قوله إن العبد عاجز عن تسليم البدل عند العقد فمسلم لكن الأداء يكون بعد العقد ويحتمل حدوث القدرة بعده بأنه يكتب مالا بقبول هبة أو صدقه فيؤدى بدل الكتابة وأما مأخذ الاسم فالكتابة تحتمل معان يقال كتب أي أوجب قال الله تعالى كتب على نفسه الرحمة وكتب أي ثبت قال الله تعالى كتب في قلوبهم الايمان وكتب أي حكم وقضى قال الله تعالى كتب الله لأغلبن أنا ورسلي وشئ من هذه المعاني لا ينبئ عن التأجيل ثم إذا كانت المكاتبة حالة فان أدى البدل حين طالبه المولى بها والا يرد في الرق سواء شرط ذلك في العقد أو لم يشرط بان قاله له ان لم تؤدها إلى حالة فأنت رقيق أو لم يقل لأنه كاتبه على بدل موصوف بصفة الحلول فلم يكن راضيا بدون تلك الصفة وكذلك إذا كانت منجمة بنجوم معلومة فعجز عن أول نجم منها يرد إلى الرق في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يرد حتى يتوالى عليه نجمان احتج أبو يوسف بما ورى عن علي رضي الله عنه أنه قال المكاتب إذا توالى عليه نجمان رد في الرق فقد شرط حلول