Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 141

Contributors:

P.141
نجمين للرد في الرق ولان العجز لا يتحقق الا عند حلول نجمين لجواز ان يقرضه انسان أو يحصل له مال من موضع آخر فيؤدى فإذا اجتمع عليه مال نجمين فقد تحقق عجزه ولهما ما روى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما انه كاتب عبدا له فعجز عن نجم واحد فرده إلى الرق والظاهر أن ذلك كان على علم من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل انه أنكر عليه أحد فيكون اجماعا ولان المولى شرط عليه في كل نجم قدرا من المال وانه شرط معتبر مفيد من شرائط الكتابة فكان له أن يرده إلى الرق عند قواته كما لو عجز عن نجمين وأما احتجاجه بقول علي رضي الله عنه فغير سديد لأنه احتجاج بالمسكوت لان فيه انه إذا توالى عليه نجمان يرد إلى الرق وليس فيه انه إذا كسر نجما واحدا ماذا حكمه أو يحمل على الندب وبه نقول إن المكاتب إذا كسر نجما يندب مولاه إلى أن لا يرده إلى الرق ما لم يتوالى عليه نجمان رفقا به ونظرا فان عجز عن نجمين على أصله أو عن نجم على أصلهما فإن كان له مال حاضر أو غائب مرجو حضوره بان قال لي مال على إنسان أو حال يجئ في القافلة فان القاضي ينتظر فيه يومين أو ثلاثة استحسانا لان هذا القدر من التأخير ما لا ضرر فيه على المولى وفيه رجاء وصول كل واحد منهما إلى حقه فيفعل القاضي ذلك عند رجاء الوصول ولو اختلف المولى والمكاتب في قدر البدل أو جنسه بان قال المولى كاتبتك على ألفين أو على الدنانير وقال العبد كاتبتني على ألف أو على الدراهم فالقول قول المكاتب في قول أبي حنيفة الآخر سواء كان قد أدى عن بدل الكتابة شيئا أو كان لم يؤد وكأن يقول أولا يتحالفان ويترادان كالبيع لان في المكاتبة معنى المبادلة ثم رجع وقال القول قول المكاتب لأنه المستحق عليه ومتى وقع الاختلاف في قدر المستحق أو جنسه فالقول قول المستحق عليه في الشرع كما في سائر الديون ولان القياس يمنع التحالف لما نذكر في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى الا أن الشرع ورد بخلاف القياس في البيع وانه مبادلة المال بالمال مطلقا والكتابة بخلافه فلم تكن في معنى البيع فلا يقاس عليه والله عز وجل أعلم ( فصل ) وأما الذي يرجع إلى نفس الركن من شرائط الصحة فخلوه عن شرط فاسد وهو الشرط المخالف لمقتضى العقد الداخل في صلب العقد من البدل فإن لم يخالف مقتضى العقد جاز الشرط والعقد وان خالف مقتضى العقد لكنه لم يدخل في صلبه يبطل الشرط ويبقى العقد صحيحا وإنما كان كذلك لان عقد الكتابة في جانب المعقود عليه وهو العبد بمنزلة الاعتاق لما فيه من فك الحجر واسقاطه والاعتاق مما لا يبطله الشروط الفاسدة وفيما يرجع إلى البدل وجانب المولى بمنزلة البيع لان المولى عقد عقدا يؤول إلى زوال ملكه عنه فكان كالبيع والبيع مما يفسده الشروط الفاسدة لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط فيجعل من الشروط الداخلة في صلب العقد كالبيع فيعمل فيه الشرط الفاسد وفيما لا يدخل في صلب العقد من الشروط يجعل كالاعتاق فلا يؤثر فيه الشرط الفاسد عملا بالمعنيين جميعا بقدر الامكان وعلى هذا مسائل إذا كاتب جارية على ألف درهم على أن يطأها ما دامت مكاتبة أو على أن يطأها مرة فالكتابة فاسدة لأنه شرط فاسد لكونه مخالفا مقتضى العقد لان عقد المكاتبة يوجب حرمة الوطئ وانه دخل في صلب العقد لدخوله في البدل حيث جعل بدل الكتابة بألف درهم ووطئها ففسدت المكاتبة ولو كاتبه على ألف درهم على أن لا تخرج من المصر أو على أن لا يسافر فالشرط فاسد لأنه يخالف مقتضى العقد لأن العقد يقتضى انفكاك الحجر وانفتاح طريق الاطلاق له إلى أي بلد ومكان شاء فيفسد الشرط لكن لا يفسد عقد الكتابة لأنه شرط لا يرجع إلى صلب العقد ومثله من الشروط لا يوجب فساد العقد لما بينا من الفقه فلو أنها أدت الألف في المسألة الأولى عتقت في قول عامة العلماء وقال بشر بن غياث المريس لا تعتق وجه قوله إن المولى جعل شرط العتق شيئين الألف ووطأها والمعلق بشرطين لا ينزل عند وجود أحدهما كما إذا كاتبها على ألف ورطل من خمر فأدت الألف دون الخمر ولنا ان الوطئ لا يصلح عوضا في المكاتبة فلا يتعلق العتق به فالحق ذكره بالعدم بخلاف الخمر فإنه يصلح عوضا في الجملة لكونه مالا مقدور التسليم فلم يلحق بالعدم وتعلق العتق بأدائها ثم إذا أدت فعتقت ينظر إلى قيمتها فإن كانت قيمتها ألف درهم فلا شئ للمولى عليها