Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 131

Contributors:

P.131
الحرمة أو زوجها فجاءت بولد لستة أشهر من وقت التزويج فلا يثبت نسبه الا بالدعوة وإنما قلنا أنه يثبت نسب ولدها من المولى من غير دعوة عند عدم الحرمة المؤبدة والنكاح لأنها صارت فراشا بثبوت نسب ولدها والولد المولود على الفراش يثبت نسبه من غير دعوة قال النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش بخلاف الأمة القنة أو المدبرة لأنه لا يثبت نسب ولدها وان حصنها المولى وطلب ولدها بدون الدعوة عندنا فلا تصير فراشا بدون الدعوة ثم إنما يثبت نسب ولد أم الولد بدون الدعوة دون ولد القنة والمدبرة لأن الظاهر أن ولد أم الولد من المولى لأنه لا يتحرز عن الاعلاق إذ التحرز لخوف فوت ماليتها وقد حصل ذلك منه فالظاهر أن لا يعزل عنها بل يعلقها فكان الولد منه من حيث الظاهر فلا تقع الحاجة إلى الدعوة بخلاف القنة والمدبرة فان هناك الظاهر أنه لا يعلقها بل يعزل عنها تحرزا عن اتلاف المالية فلا يعلم أنه منه إلى بدعوة فلا يثبت النسب الا بالدعوة فهو الفرق والله عز وجل أعلم فان صارت أم الولد محرمة على المولى على التأبيد بان وطئها ابن المولى أو أبوه أو وطئ المولى أمها أو بنتها فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر لم يثبت نسب الولد الذي أتت به بعد التحريم من غير دعوة لأن الظاهر أنه ما وطئها بعد الحرمة فكان حرمة الوطئ كالنفي دلالة وان ادعى يثبت النسب لان الحرمة لا تزيل الملك وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي أصلا فقال إذا حرمت أم الولد بما يقطع نكاح الحرة ويزيل فراشها مثل المسائل التي ذكرنا لا يثبت نسب ولدها من مولاها الا أن يدعيه لان فراش الزوجة أقوى من فراش أم الولد وهذه المعاني تقطع فراش الزوجة فلان تقطع فراش أم الولد أولى وكذلك إذا زوجها فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر لأنها صارت فراشا للزوج فيستحيل أن تصير فراشا لغيره الا أنه إذا ادعى يعتق عليه كما إذا قال لعبده وهو معروف النسب من الغير هذا ابني وان حرمت عليه بما لا يقطع نكاح الحرة لا يزيل فراشها مثل الحيض والنفاس والاحرام والصوم يثبت نسب ولدها منه لأنه تحريم عارض لا يغير حكم الفراش وللمولى أن ينفى ولد أم الولد من غير لعان أما النفي فلانه يملك العزل عنها بغير رضاها فإذا أخبر عن ذلك فقد أخبر عما يملك فكان مصدقا وأما النفي من غير لعان فلان فراش أم الولد أضعف من فراش الحرة وهذا أصل يذكر في كتاب الدعوى أن الفرش ثلاثة قوى وضعيف ووسط فالقوي هو فراش النكاح حتى يثبت النسب فيه من غير دعوة ولا ينتفى الا باللعان والضعيف فراش الأمة حتى لا يثبت النسب فيه من غير دعوة والوسط فراش أم الولد حتى يثبت النسب فيه من غير دعوة وينتفى من غير لعان لأنه يحتمل الانتقال بالتزويج فيحتمل الانتفاء بالنفي بخلاف فراش الزوج ثم إنما ينتفى بالنفي إذا لم يقض به القاضي أو لم تتطاول المدة فاما إذا قضى القاضي به أو تطاولت المدة فلا ينتفى لأنه يتأكد بقضاء القاضي فلا يحتمل النفي بعد ذلك وكذا تطول المدة من غير ظهور النفي اقرار منه دلالة والنسب المقر به لا ينتفى بالنفي ولم يقدر أبو حنيفة لتطاول المدة تقديرا وأبو يوسف ومحمد قدراه بمدة النفاس أربعين يوما وقد ذكرناه في كتاب اللعان وولد أم الولد من غير مولاها بمنزلة الام بان زوج أم ولده فولدت ولد الستة أشهر فصاعدا من وقت التزويج لان الولد يتبع الام في الرق والحرية وقد ثبت حق الحرية في الام فيسرى إلى الولد فكان حكمه حكم الام في جميع الأحكام هذا إذا استولد جارية في ملكه فإن كان استولدها في ملك غيره بنكاح حتى يثبت نسب ولدها منه ثم ملكها ولها ولد من زوج آخر بان استولدها ثم فارقها فزوجها المولى من آخر فجاءت بولد ثم ملكها يوما من الدهر وولدها صارت الجارية أم ولده عند أصحابنا ولا يصير ولدها ولد أم ولد حتى يجوز بيعه في قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر إذا ملك من ولدته بعد ثبوت نسب ولدها منه فهو ولد أم ولده يثبت فيه حكم الام وجه قوله أن الاستيلاد وإن كان ملك الغير لكنه لما ملكها فقد صارت أم ولد عند أصحابنا وإنما صارت أم ولد بالعلوق السابق والولد حدث بعد ذلك فيحدث على وصف الام فإذا ملكه يثبت فيه الحكم الذي يثبت في الام ولنا أن الاستيلاد في الام وهو أمية الولد شرعا إنما تثبت وقت ملك الام والولد منفصل في ذلك الوقت والسراية لا تثبت في الولد المنفصل ويتعلق الدين بكسبها لا برقبتها لأنها لا تقبل البيع لما ذكرنا وتسعى