Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 133

Contributors:

P.133
الاستذلال في الاستمتاع والاستخدام لا في نفس الملك ألا ترى ان أمة النصراني إذا أسلمت فكاتبها المولى لا تجبر على البيع وقد خرج الجواب عن الكتابة وإنما ضمنت بالقتل لان ضمان القتل ضمان الدم والنفس وانها متقومة من هذه الجهة وما ذكر محمد في الاملاء عن أبي حنيفة فذلك ضمان القتل لأنه إذا لم يحفظها حتى هلكت بسبب حادث فقد تسبب لقتلها وتجوز كتابتها كما يجوز اعتاقها لما فيه من تعجيل العتق إليها ولا تشكل الكتابة على أصل أبي حنيفة انها معاوضة ورق أم الولد لا قيمة له فلا يجوز ان يستحق المولى عليه عوضا لان صحة المعاوضة لا تقف على كون المعوض مالا أصلا فضلا عن كونه متقوما كما في النكاح والخلع فان مات المولى قبل ان تؤدى بدل الكتابة عتقت ولا شئ عليها أما العتق فلأنها كانت أم ولد وقد مات مولاها وأما العتق بغير شئ فلان الكتابة قد بطلت لان الحرية توجهت إليها من وجهين الاستيلاد والكتابة فإذا ثبت العتق بأحدهما بطل حكم الآخر وكذا يجوز اعتاقها على مال وبيعها نفسها حتى إذا قبلت عتقت والمال دين عليها لان الاعتاق على مال من باب تعجيل الحرية وأما الذي يتعلق بما بعد موت المولى فمنها عتقها لان عتقها كان معلقا شرعا بموت المولى لما روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل ولدت أمته منه فهي معتقة عن دبر منه وقد روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين ولدت أم إبراهيم أعتقها ولدها ومعلوم انه لا يثبت حقيقة العتق في حال الحياة فلو لم يثبت بعد الموت لتعطل الحديث ولان سبب ثبوت العتق قد وجد وهو ثبوت نسب الولد ولم يعلم في حال الحياة فلو لم يعلم بعد الموت لبطل السبب ويستوى فيه الموت الحقيقي والحكمي بالردة واللحوق بدار الحرب لما ذكرنا في كتاب التدبير وكذا الحربي والمستأمن إذا اشترى جارية في دار الاسلام واستولدها ثم يرجع إلى دار الحرب فاشترى الحربي عتقت الجارية لما ذكرنا في المدبر وكذا يعتق ولدها الذي ليس من مولاها إذا سرت أمية الولد إليها على ما بينا لان الولد يتبع الام في الرق والحرية ومنها انها تعتق من جميع المال ولا تسعى للوارث ولا للغريم بخلاف المدبرة لما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أم الولد لا تباع ولا توهب وهي حرة من جميع المال وهذا نص وروينا عن سعيد بن المسيب أنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتق أمهات الأولاد من غير الثلث لا يبعن في دين ولا يجعلن في الثلث وفى بعض الروايات ولا يجعلن في الثلث ولا يستسعين في دين وفى بعضها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتق أمهات الأولاد من غير الثلث ولا يبعن في دين ولان سبب ثبوت حرية أم الولد هو ثبوت نسب الولد والنسب لا تجامعها السعاية كذا حرية الاستيلاد ومنها ان ولاءها للمولى لان الاعتاق منه لما بينا ( فصل ) وأما بيان ما يظهر به الاستيلاد فظهوره باقرار المولى ثم إن أقر به في حال الصحة ان هذه لجارية قد ولدت منه فقد صارت أم ولده سواء كان معها ولد أو لم يكن لان الاقرار في حال الصحة لا تهمة فيه فيصح سواء كان معها ولد ولم يكن ولهذا لو أعتقها في الصحة يعبر من جميع المال وإن كان الاقرار به في مرض موته فإن كان معها ولد صارت أم ولده أيضا وتعتق من جميع المال إذا مات المولى لان كون الولد معها دليل الاستيلاد فكان الظاهر شاهدا له فيصح اقراره ولان التسبب من الحوائج الأصلية وتصرف المريض في مرض الموت فيما يحتاج إليه حاجة أصلية نافذ كشراء الطعام والكسوة ونحو ذلك وان لم يكن معها ولد عتقت من الثلث لأنه متهم في اقراره في حق سائر الورثة ولم يوجد ما ينفى التهمة وهو الولد وكذا إذا لم يكن معها ولد لا تحتاج إلى التسبب فيصير قوله هذه أم ولدى كقوله هذه حرة بعد موتى فتعتق بعد موته من الثلث ( كتاب المكاتب ) الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان جواز المكاتبة وفي بيان ركن المكاتبة وفي بيان شرائط