Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 128

Contributors:

P.128
وإذا بطل اقراره التحق بالعدم فجاز ان يدعيه لنفسه ولأبي حنيفة انه لما أقر بالنسب لغيره فقد زعم أنه ثابت النسب منه فتكذيبه ينفى ثبوت النسب منه في حقه لا في حق الشريك بل بقي ثابت النسب منه في حقه فإذا ادعى ولدا هو ثابت النسب من الغير في حقه فلا تسمع دعواه ولو قال هو ابني وابنك فهو من الثاني لأنه لما قال هو ابني فقد صدقه فقد ثبت نسبه منه فاقراره بعد ذلك بقوله وابنك لم يصح قال محمد فإن كان هذا الغلام يعقل فالمرجع إلى تصديقه لأنه إذا كان عاقلا كان في يد نفسه فلا تقبل دعوى النسب عليه من غير تصديقه قال وإن كان الولد من أمة ولدته في ملكهما فالجواب كالأول في النسب ان على قول أبي حنيفة لا يثبت من المقر بعد اعترافه لشريكه وعلى قولهم يثبت قال والأمة أم ولد لمن ثبت النسب منه لان الاستيلاد يتبع النسب ومن هذا النوع ما إذا اشترى رجلان جارية فجاءت بولد في ملكهما لستة أشهر فصاعدا وادعى أحدهما ان الولد ابنه وادعى الاخر ان الجارية بنته وخرجت الدعوتان معا فالدعوة دعوة من يدعى الولد ودعوة مدعى الام باطلة لان مدعى الولد دعوته دعوة الاستيلاد والاستيلاد يستند إلى وقت العلوق ومدعى الام دعوة تحرير والتحرير يثبت في الحال ولا يستند فكانت دعوة مدعى الولد سابقة فثبت نسب الولد منه ويصير نصيبه من الجارية أم ولد له وينتقل نصيب شريكه منها إليه فكان دعوى الشريك دعوى فيما لا يملك فلا يسمع وهل يضمن مدعى الولد بنصف قيمة الام ونصف عقرها قال محمد يضمن وذكر في الجامع الكبير ان هذا قياس قول أبي حنيفة وهي رواية بشر بن الوليد عن أبي يوسف وروى ابن سماعة عن أبي يوسف انه لا شئ على مدعى الولد من قيمة الام ولا من العقر ولا شئ له أيضا على مدعى الام فان أكذب مدعى الام نفسه فله نصف قيمة الام ونصف عقرها على مدعى الولد ذكر الكرخي ان هذا القول أقيس ووجهه ان مدعى الام أقر انها حرة الأصل فكان منكرا ضمان القيمة فلا يثبت له حق التضمين فان رجع عن دعواه وأكذب نفسه ثبت له حق الضمان الذي اعترف به له شريكه وجه قول أبي حنيفة ومحمد واحدى الروايتين عن أبي يوسف انه لما ثبت نسب الولد من المدعى فقد صار نصيبه من الجارية أم ولد فكذا نصيب شريكه لعدم تجزى الجارية في حق الاستيلاد فيما يحتمل النقل فصار متلفا نصيب شريكه عليه ولا يجوز تملك مال الغير الا بعوض فيضمن لشريكه نصف قيمة الام ويضمن له نصف عقر الجارية أيضا لان الوطئ لاقاها ونصفها مملوك للشريك فما صادف ملك غيره يجب به العقر وأما قوله إن مدعى الام أقر أنها حرة الأصل فالجواب من وجهين أحدهما انه لما قضى بكونها أم ولد للمدعى فقد صار مكذبا شرعا فبطل كما لو ادعى المشترى انه اشترى الدار بألف وادعى البائع البيع بألفين وأقام البائع البينة وقضى القاضي بألفين على المدعى عليه ان الشفيع يأخذها بالألفين من المشترى وان سبق من المشترى الاقرار بالشراء بألف لما انه كذبه شرعا كذا هذا والثاني ان اقراره بحريتها وجد بعدما حكم بزوالها عن ملكه لأنها جعلت زائلة عنه من وقت العلوق فلم يصلح اقراره فلم يصر اقراره ابراء إياه عن الضمان كما في مسألة الشفيع ومن مسائل دعوى الولد إذا كاتب الرجل أمته فجاءت بولد ليس له نسب معروف فادعاه المولى ثبت نسبه منه صدقته أم كذبته وسواء جاءت بالولد لستة أشهر أو لأكثر أو لأقل فان نسب الولد يثبت على كل حال إذا ادعاه لان المكاتبة باقية على ملك المولى فكان ولدها مملوكا له ودعوة المولى ولد أمته لا تقف صحتها على التصديق وعتق الولد لان نسبه ثبت من المولى ولا ضمان عليه فيه لان غرض المكاتبة من الكتابة عتقها وعتق أولادها وقد حصل لها هذا الغرض فلا يضمن له شيئا ثم إن جاءت بالولد لأكثر من ستة أشهر فعليه العقر لأنه تبين أن الوطئ حصل في حال الكتابة وان جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ كاتبها فلا عقر عليه لأنه علم أنه وطئها قبل الكتابة والمكاتبة بالخيار ان شاءت مضت على كتابتها وان شاءت عجزت لان الحرية توجهت إليها من جهتين ولها في كل واحدة منهما غرض صحيح لان بالكتابة تتعجل لها الحرية وبالاستيلاد تسقط عنها السعاية فكان التخيير مفيدا فكان لها أن تختار أيهما شاءت وان ادعى المولى ولد جارية المكاتب له وقد علقت به في ملك المكاتب فإنه يرجع إلى تصديق المكاتب فان كذب المولى لم يثبت نسب