Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 103

Contributors:

P.103
الحرية أعني انعقد سبب ثبوت الحرية أصلا وهذا حقه وله فيه حق والبيان طريق استيفاء هذا الحق فكان كل واحد منهما بسبيل من الخصومة والمطالبة بالبيان وإنما كان البيان إلى المولى لان الاجمال منه فكان البيان إليه كما في بيان المجمل والمشترك في النصوص وكمن أقر بشئ مجهول أو باع قفيزا من صبرة كان البيان إليه كذا هذا ثم البيان أنواع ثلاثة نص ودلالة وضرورة أما النص فنحو أن يقول المولى لأحدهما عينا إياك عنيت أو نويت أو أردت بذلك اللفظ الذي ذكرت أو اخترت أن تكون حرا باللفظ الذي قلت أو أنت حر بذلك اللفظ الذي قلت أو بذلك الاعتاق أو أعتقتك بالعتق السابق وغير ذلك من الألفاظ فلو قال أنت حر أو أعتقتك بالعتق السابق فان أراد به عتقا مستأنفا عتقا جميعا هذا بالاعتاق المستأنف وذاك باللفظ السابق لان انشاء العتق في أحدهما قبل الاختيار اختيار العتق في الآخر دلالة لما نذكر إن شاء الله تعالى وان قال عنيت به الذي لزمني بقولي أحدكما حر يصدق في القضاء ويحمل قوله أعتقتك على اختيار العتق أي اخترت عتقك وأما الدلالة فهي أن يخرج المولى أحدهما عن ملكه بالبيع أو بالهبة أو بالصدقة أو بانشاء العتق أو يرهن أحدهما أو يؤاجر أو يكاتب أو يدبر أو يستولد إن كانت أمة لان الأصل ان من خير بين أمرين ففعل ما يستدل به على اختياره أحدهما يجعل ذلك اختيارا منه دلالة ويقوم ذلك مقام النص كأنه قال اخترت والأصل فيه ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لبريدة ان وطئك زوجك فلا خيار لك لما ان تمكينها زوجها من الوطئ دليل اختيارها زوجها لا نفسها فصار هذا أصلا في الباب وهذه التصرفات كلها في أحدهما دليل اختيار العتق في الآخر لان منهما ما ينافي اختيار العتق المبهم في المتصرف فيه وهي التصرفات المزيلة للملك ومنهما مالا ينافي اختيار العتق المبهم في المتصرف فيه لكن اختيار العتق المبهم فيه يبطله وهو الرهن والإجارة والكتابة والتدبير والاستيلاد والعاقل يقصد صحة تصرفاته وسلامتها عن الانتقاض والبطلان فكان اقدامه على كلا النوعين من التصرفات في أحدهما دليل على اختياره العتق المبهم في الآخر واختياره العتق المبهم في أحدهما عينا شرط لنزول العتق فيه بالكلام السابق وهذا التخريج على قول من يقول إن العتق غير نازل في العين فيهما فاما على قول من يقول بنزول العتق في أحدهما غير عين فهو ان هذه التصرفات لا صحة لها بدون الملك فالاقدام عليها يكون اختيارا للملك في المتصرف فيه فتعين الآخر فيعتق ضرورة من غير اختيار المولى نصا ودلالة كما إذا مات أحدهما قبل الاختيار وقتل وسواء كان البيع بتا أو فيه خيار للبائع أو للمشترى أما على مذهب التنجيز فلانه لا صحة للبيع الا بالملك فكان اقدامه على بيع أحدهما اختيارا إياه للملك فيتعين الآخر للعتق ضرورة وأما على مذهب التعليق أما خيار المشترى فلا يمنع زوال المبيع عن ملكه بلا خلاف فينافي اختيار المبهم فيه وأما اختيار البائع فلان اختيار العتق المبهم يبطل شرط الخيار وسواء كان البيع صحيحا أو فاسدا إذا قبض المشترى لأنه وقع مزيلا للملك فيتعين الآخر للعتق دلالة أو ضرورة وأما إذا لم يقبض فقد ذكر في الأصل إذا باع أحدهما بيعا فاسدا وقبض المشترى عتق الباقي ولم يذكر انه إذا لم يقبض ماذا حكمه وهكذا ذكر محمد في الاملاء إذا وهب أحدهما وأقبضه أو تصدق وأقبض عتق الآخر عند أبي حنيفة وأبى يوسف وعندنا لم يذكر حال عدم القبض وذكر الجصاص ان القبض ليس بشرط ويتعين العتق في الآخر سواء قبض المشترى أو لم يقبض وهكذا ذكر القدوري وقال قد ظهر القول من أصحابنا انه إذا ساوم بأحد العبدين وقع العتق في الآخر وهكذا روى ابن سماعة عن أبي يوسف أنه لو أوصى بأحدهما أو ساوم عتق الآخر ومعلوم ان المساومة دون البيع الفاسد فالسوم لما كان بيانا فالبيع أولى وبه تبين ان ذكر القبض في الأصل ليس على سبيل الشرط بل وقع ذكره اتفاقا أو اشعارا انه مع القبض من التصرفات المزيلة للملك ولو علق عتق أحدهما عينا بشرط بان قال له ان دخلت الدار فأنت حر عتق الآخر أما على مذهب التنجيز فلان التعليق بما سوى الملك وسببه لا يصح الا في الملك فكان الاقدام على تعليق عتقهم اختيار الملك فيه فيتعين الآخر للعتق ضرورة