Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 100

Contributors:

P.100
كل واحد في نصف قيمته ثم نصف كل واحد منهما وصية فان أجازت الورثة عتق النصف الباقي من كل واحد وان لم تجز الورثة يعتق من كل واحد ثلث نصف الباقي مجانا وهو السدس يسعى في ثلثي النصف ففي الحاصل عتق من كل واحد سدسه مجانا ويسعى في خمسة أسداسه والله عز وجل اعلم ثم المريض إذا أعتق عبده ولا مال له غيره فامر العبد في الحال في أحكام الحرية من الشهادة وغيرها موقوف فان برأ تبين انه صار حرا من حين أعتق وان مات فهو بمنزلة المكاتب في قول أبي حنيفة لان الاعتاق يتجزأ عنده وعندهما هو حر وعليه دين لان الاعتاق لا يتجزأ وأما الذي هو من التوابع فنحو المالكية والولاية والشهادة والإرث وغير ذلك لكن هذه ليست من الأحكام الأصلية للاعتاق بل هي من التوابع والثمرات تثبت في بعض أنواعه دون بعض كالاعتاق المضاف إلى الصبي والمجنون ونحو ذلك ومن هذا القبيل الاعتاق المضاف إلى المجهول وجملة الكلام فيه ان جهالة المعتق اما إن كانت أصلية واما إن كان طارئة فإن كانت أصلية وهي أن تكون الصيغة من الابتداء مضافة إلى أحد المذكورين غير عين فيجهل المضاف إليه لمزاحمة صاحبه إياه في الاسم فصاحبه المزاحم لا يخلو اما أن يكون محتملا للاعتاق أو لا يكون محتملا له والمحتمل لا يخلو من أن يكون ممن ينفذ اعتاقه فيه أو ممن لا ينفذ فإن كان محتملا للاعتاق وهو ممن ينفذ اعتاقه فيه نحو أن يقول لعبديه أحدكما حر أو يقول هذا حر أو هذا أو يقول سالم حر أو بريع لا ينوى أحدهما بعينه فالكلام في هذا الفصل في موضعين أحدهما في بيان كيفية هذا التصرف والثاني في بيان الأحكام المتعلقة به أما الكيفية فقد ذكرنا الاختلاف فيها فيما تقدم وأما الكلام في الأحكام المتعلقة به في الأصل فنوعان نوع يتعلق به في حال حياة المولى ونوع يتعلق به بعد وفاته أما الأول فنقول ولا قوة الا بالله تعالى ان للمولى ان يستخدمهما قبل الاختيار وهذا يدل على أن العتق غير نازل في أحدهما لأنه لا سبيل إلى استخدام الحر من غير رضاه وله ان يستعملهما ويستكسبهما وتكون الغلة والكسب للمولى وهذا أيضا يدل على ما قلنا ولو جنى عليهما قبل الاختيار فالجناية لا تخلو اما إن كانت من المولى واما إن كانت من الأجنبي ولا تخلو اما إن كانت على النفس أو على ما دون النفس فإن كانت الجناية من المولى فإن كان ت على ما دون النفس بان قطع يد العبدين فلا شئ عليه وهذا أيضا يدل على عدم نزول العتق حيث جعلهما في حكم المملوكين قبل الاختيار وسواء قطعهما معا أو على التعاقب لان القطع لا يبطل الخيار ولا يكون ثابتا بخلاف القتل لما نذكر وإن كانت جناية على النفس بان قتلهما فان قتلهما على التعاقب فالأول عبد والثاني حر لأنه لما أقدم على قتل الأول فقد تعين الثاني للعتق فإذا قتله فقد قتل حرا فعليه الدية وتكون لورثته لان الدية تصير ميراثا للورثة ولا يكون للمولى من ذلك شئ لأنه قاتل والقاتل لا يرث وان قتلهما معا بضربة واحدة فعليه نصف دية كل واحد منهما لورثته لان المضمون على المولى أحدهما وهو الحر منهما وليس أحدهما بأولى من الآخر فشاعت حرية واحدة فيهما وهذا يؤيد القول بنزول العتق في غير العين وإن كانت الجناية من الأجنبي فإن كانت فما دون النفس بان قطع انسان يد العبدين فعليه أرش العبيد وذلك نصف قيمته كل واحد منهما لكن يكون أرشهما لمولى سواء قطعهما معا أو على التعاقب لان القطع لا يبطل خيار المولى وهذا يوجب القول بعدم نزول العتق إذ لو نزل لكان الواجب أرش يد عبد وحر وهو نصف قيمة عبد ونصف دية حر وإن كانت في النفس فالقاتل لا يخلو اما إن كان واحدا واما إن كان اثنين فإن كان واحدا فان قتلهما معا فعلى القاتل نصف قيمة كل واحد منهما نصف قيمة هذا ونصف قمية ذاك ويكون للمولى وعليه نصف دية كل واحد منهما نصف دية هذا ونصف دية ذاك وتكون لورثتهما وهذا دليل على أن العتق نازل في غير العين إذا لو لم يكن لكان الواجب في قتلهما معا قيمة عبدين ومع ذلك لم يجب بل وجب دية حر وقيمة عبد لان أحدهما حر وقد قتل حرا وعبدا والواجب بقتل الحر الدية وبقتل العبد القيمة والدية للورثة والقيمة للمولى وإنما انقسم لان كل واحد منهما تجب ديته في حال وقيمته في حال لاحتمال انه حر وعبد فينقسم ذلك على اعتبار الأحوال كما هو أصل أصحابنا وان قتلهما على التعاقب يجب على