Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 101

Contributors:

P.101
القاتل قيمة الأول للمولى ودية الثاني للورثة لان قتل الأول يوجب تعين الثاني للعتق فيتعين الأول للمولى وقد قتل حرا وعبدا خطأ وإن كان القاتل اثنين فقتل كل واحد منهما رجلا فان وقع قتل كل واحد منهما معا فعلى كل واحد من القاتلين القيمة نصفها وايجاب القيمتين يوجب قيمة ودية على قول من يقول إن العتق غير نازل ظاهرا لان كل واحد منهما قتل عبدا خطأ وانه يوجب القيمة وأما على قول من يقول بنزول العتق قائما لم تجب الدية لان من تجب الدية عليه منهما مجهول إذ لا يعلم من الذي تجب عليه منهما فلا يمكن ايجاب الدية مع الشك والقيمة متيقنة فتجب بخلاف ما إذا كان القاتل واحدا لان هناك من عليه معلوم لا جهالة فيه وإنما الجهالة فيمن له وأما انقسام القيمتين فلان المستحق لاحد البدلين هو المولى والمستحق للحق للبدل الآخر هو الوارث وكل واحد منهم يستحق في حال ولا يستحق في حال فوجوب القيمتين حجة أحد القولين وانقسامهما حجة القول الآخر وان وقع قتل كل واحد منهما على التعاقب فعلى قاتل الأول القيمة للمولى وعلى قاتل الثاني الدية للورثة لان أحدهما قتل عبدا والآخر قتل حر الآن قتل الأول أوجب تعين الثاني للحرية والأول للرق ولو كان المملوكان أمتين فولدت كل واحدة منهما ولدا أو ولدت إحداهما ولدا فاختار المولى عتق إحداهما عتقت هي وعتق ولدها سواء كان للأخرى ولد أو لم يكن أما على قول التخيير فظاهر لان العتق كان نازلا في غير العين منهما والبيان تعيين لمن وقع عليه فعتقت المعينة وعتق ولدها تبعا لها وأما على قول التعليق فلان العتق ان لم ينزل فقد انعقد سبب النزول في أحدهما فيسرى إلى ولدها كالاستيلاد والكتابة ولو ماتت الأمتان معا قبل الاختيار وقد ولدت كل واحدة منهما ولدا خير المولى فيختار عتق أي الولدين شاء لأنهما لما ماتتا معا لم تتعين إحداهما للحرية فحدث الولدان على وصف الام فيخير المولى فيهما كما كان يخير في الام فان مات أحد الولدين قبل الآخر مع بقاء الأمتين لا يلتفت إلى ذلك ويخير المولى لأنه لم يتعلق بموته تعيين إذ الحرية إنما تتقين فيه بتعينها في أمه وحكم التعيين في الام قائم لان تعيينها ممكن فيخير المولى فيهما فأيهما اختار عتقها فعتقت عتق ولدها ولو قتل الأمتين معا رجل خير المولى في الولدين لما قلنا في الموت وأيهما اختار عتقه فعتق لا يرث من أرش أمه شيئا لأنه إنما عتق باختيار العتق فيه وذلك يتأخر عن الموت فلا يرث شيئا بل يكون الكل للمولى وهذا نص مذهب التعليق لان العتق لو كان نازلا في إحداهما لحدوثهما على وصف الام لكان الاختيار تعيينا لمن وقع عليه العتق فكان عتقه متقدما على موت الام فينبغي أن يرث والله عز وجل أعلم ولو وطئت الأمتان بشبهة قبل اختيار المولى يجب عقر أمتين ويكون للمولى كالأرش وهذا يؤيد قول التعليق إذ لو كان تنجيزا لكان الواجب عقر حرة وأمة ولكان نصف ذلك للأمتين والنصف للمولى ولما كان كسبهما له والأرش فالعقر أولى لأنهما لا يملكان بدون ملك الأصل وقد يملك الكسب بدون ملك الأصل كالغاصب فلما كان الكسب له فالأرش والعقر أولى ولو باعهما صفقة واحدة كان البيع فاسدا اما على قول التنجيز فظاهر لان العتق إذا نزل في غير العين منهما صار جامعا بين حر وعبد في البيع من غير بيان حصية كل واحد منهما لأنه غير جائز بالاجماع وأما على قول التعليق فلان حق الحرية قد ثبت وهو انعقاد سبب الحرية لأحدهما فيمنع جواز البيع كما لو جمع بين قن ومدبر في البيع ولم يبين حصة كل واحد منهما من الثمن ولو أنه باعهما صفقة واحدة وسلمهما إلى المشترى فأعتقهما فيقال للبائع اختر العتق في أحدهما وأيهما اختار عتقه عتق الآخر على المشترى الا ان المشترى لما قبضهما بعقد فاسد فقد ملك أحدهما ونفذ اعتاقه فيه فإذا عين البائع أحدهما للعتق تعين الآخر للملك الفاسد فينفذ فيه اعتاق المشترى وإنما بدئ بتخيير البائع لان التمليك منه حصل في مجهول فما لم يتعين أحدهما للحرية لا يتعين الآخر للملك الفاسد فان مات البائع قبل البيان قامت الورثة مقامه ويقال لهم بينوا فان بينوا في أحدهما عتق الآخر على المشترى ولا يقال ينبغي أن ينقسم العتق بموت المولى كما إذا مات قبل البيع لان شرط الانقسام ان لا يزول الملك عن أحدهما لاستحالة انقسام الحرية على الحر والملك قد زال عن أحدهما فتعذر الانقسام وبقى الخيار فقام الوارث مقام المورث فان قيل الخيار عندكم لا يورث
بدائع الصنائع — Page 101 | أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (الكاشاني)