يعود غريباً كما بدأ ، وكانت هذه السورة مبينة لحاله عند تمامه ، كانت ربعاً له بهذا الاعتبار .
وما نزل بمكة المشرفة بين مبدأه ، وآيات الهجرة منه بئنت أول الوسط .
وسورة الفتح المنبئة عن الفتح الأول ، الذي هو سبب الفتح الأعظم ، بينت
أول التمام ، وهذه السورة - وهي سورة فتح الفتوح - بينت انتهاءه .
و " ألهاكم التكاثر " - ونحوها لبيان حالة تناقص بالإقبال على الأموال . والأولاد والجاه ، وغير ذلك من سنن من كان قبلنا ، الذي كان سبباً لارتداد أكثر من ارتد بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، المشار إليهم بقوله : " إنه كان تواباً " أي على من يرتد من أمتك عقب وفاتك ، حتى يردوا إِلى الدين ، ويفتح الله بهم البلاد إكراماً لك بسبب استغفارك لهم .
ولهذه الأسرار ، وقع الترغيب في قراءة التكاثر ، لأنها تعدل ألف آية
ليحصل لقارئها ببركتها الكف عما حذرت منه .
وموت النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان خيراً لنا - فمن جهة أنا لم نستأصل بعذاب في حياته ، وهو وهن لنا من جهة الافتراق ، وانتشار الكلمة كما قال - صلى الله عليه وسلم - : " أنا أمان لأصحابي ، فإذا مت ، أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي ، فإذا مات أصحابي أتى أمتي ما يوعدون " .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 274
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٢٧٤