تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
فَتَوَارَى ، فَلَوْلا أَنَّهُمْ قَالُوا : كُلَيْبٌ ، مَا أَذِنَ لِي ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَقُلْتُ : هَذَا كِتَابُ عَلِيٍّ ، وَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي قَدْ أَخْبَرْتُهُ أَنَّكَ سَيِّدُ قَوْمِكَ ، قَالَ : لا حَاجَةَ لِي بِالسُّؤْدُدِ ، إِنَّمَا سَادَاتُكُمْ شَبِيهُ مَاءِ الأَوْسَاخِ - أَوْ قَالَ كَلِمَةً شبهه - وَلا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ ، وَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ ، إِنِّي لَبِالْبَصْرَةِ مَا رَجَعْتُ إِلَى عَلِيٍّ إِذَا الْعَسْكَرَانِ قَدْ تَدَانَيَا وَاسْتَبَّ عَبْدَاهُمْ ، فَرَكِبَ الْقُرَّاءُ الَّذِينَ مَعَ عَلِيٍّ حَتَّى اطَّعَنَ الْقَوْمُ وَمَا وَصَلْتُ إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ قِتَالِهِمْ دَخَلْتُ عَلَى الأَشْتَرِ ، فَإِذَا بِهِ جِرَاحٌ ، قَالَ عَاصِمٌ : وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلَ النِّسَاءِ ، قَالَ : فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَيَّ وَالْبَيْتُ مَمْلُوءٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ : يَا كُلَيْبُ ، إِنَّكَ أَعْلَمُ بِالْبَصْرَةِ مِنِّي ، فَاذْهَبْ فَاشْتَرِ لِي أَفْرَهَ جَمَلٍ تَجِدُهُ فِيهَا ، فاشتريت من عريف لمهرة جملا بخمسمئة ، فَقَالَ : اذْهَبْ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ وَقُلْ : يُقْرِئُكِ ابْنُكِ مَالِكٌ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكِ : خُذِي هَذَا فَتَبَلَّغِي بِهِ . قَالَ : فَأَتَيْتُهَا فَقَالَتْ : لا سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، لَيْسَ بِابْنِي وَلا كَرَامَةَ لَهُ ، وَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَهُ ، وَقَالَتْ : هُوَ الْقَاتِلُ ابْنَ عَتَّابٍ وَالضَّارِبُ ابْنَ أُخْتِي ، قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهَا ، فَاسْتَوَى جَالِسًا ثُمَّ حَسَرَ عَنْ سَاعِدَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ عَائِشَةَ لَتَلُومُنِي عَلَى الْمَوْتِ الْمُمِيتِ ، إِنِّي أَقْبَلْتُ فِي رَجْرَجَةٍ مِنْ