نَعَمْ ، قَالَ : أَلا تُبَايِعُونِ ، قَالَ : فَبَايَعَ اللَّذَانِ مَعِي ، قَالَ : وَأَضَبَّ قَوْمٌ كَانُوا عِنْدَهُ - وَقَالَ أبي بيده ، فقبضها وحركها وقلبها - كأن فيهم خِفَّةً ، قَالَ : فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : بَايِعْ ، قَالَ : وَقَدْ أَكَلَ السُّجُودُ وُجُوهَهُمْ ، فَقَالَ عَلِيٌّ لَهُمْ : دَعُوا الرَّجُلَ ، فَقُلْتُ : إِنَّمَا بَعَثَنِي قَوْمِي رَائِدًا وَسَأُنْهِي إِلَيْهِمْ مَا رَأَيْتُ ، فَإِنْ بَايَعُوا بَايَعْتُ ، وَإِنِ اعْتَزَلُوا اعْتَزَلْتُ ، قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ : أَرَأَيْتَ يَا كُلَيْبُ لَوْ بَعَثَكَ قَوْمُكَ رَائِدًا فَرَأَيْتَ رَوْضَةً وَغَدِيرًا ، فَقُلْتَ : يَا قَوْمِ ، النَّجْعَةَ النَّجْعَةَ ، فَأَبَوْا ، أَمَا كُنْتَ تَنْتَجِعُ بِنَفْسِكَ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : فَبَايِعْ ، قَالَ : فَأَخَذْتُ بِإِصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ ثُمَّ قُلْتُ : نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ نُطِيعَكَ مَا أَطَعْتَ اللَّهَ ، فَإِذَا عَصَيْتَهُ فَلا طَاعَةَ لَكَ عَلَيْنَا ، قَالَ : نَعَمْ ، وَطَوَّلَ بِهَا صَوْتَهُ ، فَضَرَبْتُهَ عَلَى يَدِهِ . ثُمَّ الْتَفَتُّ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ ، وَكَانَ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : أَمَا انْطَلَقْتَ إِلَى قَوْمِكَ بِالْبَصْرَةِ فَأَبْلَغْتَهُمْ كُتُبِي وَقَوْلِي ؟ قَالَ : فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ : إِنَّ قَوْمِي يَقُولُونَ إِذَا أَتَيْتُهُمْ : مَا يَقُولُ صَاحِبُكَ فِي عُثْمَانَ ؟ قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَخْبِرْهُمْ أَنَّ قَوْلِي فِي عُثْمَانَ أَحْسَنُ الْقَوْلِ وَأَجْمَلُهُ ، إِنَّ عُثْمَانَ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا .
قَالَ أَبِي : فَلَمْ أَبْرَحْ مِنَ الْعَسْكَرِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ أَهْلُ الْكُوفَةِ ، فَلَمَّا قَدِمُوا جَعَلُوا يَلْقَوْنِي وَيَقُولُونَ : تَرَى إِخْوَانَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَاتِلُونَا ! قَالَ : وَيَضْحَكُونَ وَيَعْجَبُونَ وَيَقُولُونَ : وَاللَّهِ ، لَوْ قَدِ الْتَقَيْنَا ثُمَّ قَدْ تَعَاطَيْنَا الْحَقَّ ، قَالَ : وَكأَنَّهُمْ يَرَوْنَ / أَنَّهُمْ لا يَقْتَتِلُونَ ، قَالَ : وَخَرَجْتُ بِكِتَابَيْ عَلِيٍّ فَآتِي بِهِ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ الَّذَيْنِ كَتَبَ إِلَيْهِمْ ، فَقَبِلَ الْكِتَابَ وَأَجَابَهُ ، وَدَلَّلْتُ عَلَى الآخَرِ
مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري — صفحة 381
مساهمون: نبيل سعد الدين جرار
ص٣٨١