تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وَقَد عَدَّ الحروف سبعاً ، فلما سَبَّب عنها قوله : " فأحل حلاله " إلى آخره . جعلها خمساً ، فأسقط الأمر والنهي ، لدخولهما في الحلال والحرام . وذلك موافق لما رواه البيهقي في فضل القرآن من " الشُعب " عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ : نزل القرآن على خمسة أوجه : حلال وحرام . ومحكم ومتشابه ، وأمثال . والمراد - والله أعلم - بالباب : الحسي . وبالحرف الواحد من الكتاب الأول : اللغة التي هي الروايات في الألفاظ . فتصير خاصة القرآن في هذا الحديث : نزوله من سبعة أبواب من أبواب السماء . والمراد بالحروف التي فُصِّل إليها القرآن في هذا الحديث : الوجوه المذكورة . والمراد بها في الأحاديث الآتية : اللغات التي خص القرآن من بين الكتب السالفة بجواز القراءة بها ، على أنها ( قراءة ) ، لا ترجمة وتفسير . تنبيها على عموم الدعوة ، وشرف اللغة التي نزل بها واتساعها ، والتخفيف على أهلها . قال الإِمام أبو جعفر بن جرير في مقدمة التفسير : كل كتاب تقدم نزوله كتابنا فإنما نزل بلسان واحد ، متى حُوِّل إلى غيره ، كان ترجمة له وتفسيراً لا تلاوة ، وكتابنا أنزل بألسن سبعة ، بأي واحد منها تلاه التالي ، كان تالياً له على ما أنزل الله ، ولا يصير مترجماً له ولا مفسراً ، حتى يتحول عن جميع تلك الألسن السبعة إلى غيرها . فهذا معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : كان الكتاب الأول ينزل على حرف واحد ، ونزل القرآن على سبعة أحرف .