تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ولأبي عبيد عن الحسن رحمه الله قال : قُرَّاء القرآن ثلاثة أصناف : صنف اتخذوه بضاعة يأكلون به . وصنف أقاموا حروفه ، وضيعوا حدوده ، واستطالوا به على أهل بلادهم واسْتَدَروا به الولاة ، كثُر هذا الضرب من حملة القرآن ، لا كَثَّرهَم الله . وصنف عمدوا إلى دواء القرآن ، فوضعوه على داء قلوبهم ، فركدوا به في محاريبهم ، وخَفُوا به في بَرانِسهم ، واستشعروا الخوف وارْتَدَوُا الحزن . فأولئك الذين يُسقى بهم الغيثُ ، ويُنْصَر بهم على الأعداء ، والله لَهَذَا الضًرْبُ في حملة القرآن ، أعز من الكبريت الأحمر . ولأبي داود ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وأبي عبيد ، عن سهل ابن سعد الأنصاري رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نقترىء القرآن : يقرئ بعضنا بعضا ، فقال : الحمد للهِ ، كتاب الله واحد وفيكم الأحمر ، وفيكم الأبيض ، وفيكم الأسود ، اقرأوه قبل أن يقرأه ، قوم يقيمونه كما يقوَّم السهم ، يتعجلونه ولا يتأجلونه . ولفظ ابن أبي شيبة : يقيمون حروف القرآن ، كما يُقام السهم ، لا يجاوز تراقِيَهم ، يتعجلون ثوابه ، ولا يتأجلونه . ولفظ عبد : فقال : الحمد للهِ ، كتاب الله واحد ، وفيكم الأخيار . وفيكم الأحمر والأسود ، ثم قال : اقرأوا ، اقرأوا ، اقرأوا ، قبل أن يأتي قوم يقيمون حروفه كما يقام السهم ، لا يجاوز تَرَاقِيَهم ، يتعجلون أجره ، ولا يتأجلونه .