تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ونكير ، خرج القرآن ، حتى صار بينه وبينهما ، فيقولان له : إليك فإنا نريد أن نسأله ، فيقول : والله ما أنا بمفارقه . قال أبو عبد الرحمن : وكان في كتاب معاوية بن حماد : " حتى أدخله الجنة " ، هذا الحرف : فإن كنتما أمرتما فيه بشيء فشأنكما ، ثم ينظر إليه فيقول : هل تعرفني ؟ . فيقول : لا ، فيقول : أنا القرآن الذي كنت أسْهِرُ ليلَك ، وأظمىء نهارك ، وأمنعك شهوتك ، وسمعك وبصرك ، فتجدني من الأخلَاء خليلَ صدق ، ومن الِإخوان أخَ صدق ، فأبشر ، فما عليك بعد مسألة منكر ونكير ( من ) همٍّ ولا حزن ، ثم يخرجان عنه ، فيصعد القرآن إلى ربه ، فيسأل له فراشاً ودثاراً . قال : فيؤمر له بفراش ودثار ، وقنديل من الجنة ، وياسمين من ياسمين الجنة فيحمله إليه ملك من مقربي السماء الدنيا . قال : فيسبقهم إليه القرآن فيقول : هل استوحشت بعدي ، فإني لم أزل بربي الذي خرجت منه ، حتى أمر لك بفراش ودِثَار ، ونور من نور الجنة ، فيدخل عليه الملائكة فيحملونه ، ويفرشونه ذلك الفراش ، ويضعون الدثار تحت قلبه ، والياسمين عند صدره ، ثم يحملونه حتى يضعوه على شقه الأيمن ، ثم يصعدون عنه ، فيستلقي عليه ، فلا يزال ينظر إلى الملائكة حتى يلحقوا بالسماء ، ثم يرفع القرآن في ناحية القبر ، فيوسع عليه ما شاء الله أن يوسَّع من ذلك . قال أبو عبد الرحمن : وكان في كتاب معاوية بن حماد : فيوسَّع مسيرة أربعمائة عام ، ثم يحمل الياسمين من عند صدره ، فيجعله عند أنفه ، فيشمه غضاً ، إلى يوم يُنفخ في الصور ، ثم يأتي أهله في كل يوم مرة ، أو مرتين . فيأتيه بخبرهم ، فيدعو لهم بالخير والإِقبال ، فإن تعلم أحد من ولده القرآن ،