أريد لكنت أبذل مالًا لمن ينبهني على خطأي ، فكلما نبهني أحد على خطأ .
أعطيته ديناراً .
ولقد نبهني غير واحد على أشياء ( فيه ) فأصلحتها ، وكنت أدعو لهم .
وأثني عليهم ، وأقول لهم هذا الكلام ، ترغيباً في المعاودة إلى الانتقاد .
والاجتهاد في الِإسعاف بذلك والِإسعاد .
فكان طريق هؤلاء - لو أن كلامهم كان عن بصيرة ، وكان للهِ بقصد
النصيحة - أن يأتوا إليَّ ، أو يرسلوا ، لينظروا ما عندي في ذلك الذي
ذكروه هل أبدي لهم ، أو لذكرى إياه معنى صحيحاً ، أو اعترف بالخطا ، فإن أصلحته كنا قد تعاوناً على البر والتقوى ، وإن أبقيته ، وجب الطعن حينئذ على حسب ما يستحقه ذلك المعنى .
وحيث لم يفعلوا ذلك ، كان طعنهم ، إما عن جهل ، لأن من
جهل شيئاً عاداه :
وكم من عائب معنى صحيحاً . . . وآفته من الفهم السقيم
وإما عن حسد لمن لا يحاسدهم ، فصنيعهم صنيع من يريد التشنيع
على رجل مسلم ، مقبل على ما يعنيه ، تارك لما لا يعنيه ، منقطع إلى الله تعالى
في بيت من بيوته ، يتلو كتابه ، ويقيم الصلاة ، وينفق مما رزقه الله سراً
وعلانية ، وقد قنع بما آتاه الله ، ما زاحم أحداً منهم قط على دنيا ، ولا ألحَّ
على أحد في سؤال ولا تصدى لعلو في الأرض ، وأحواله في ذلك معروفة من
أربعين سنة فأكثر والشباب مقبل ، والزمان غض ، والأمل فسيح ، وليس لهم
وجه في الكلام ( فيمن ) هذا حله ، إلا تصديق قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ، الذي رواه
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 105
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٠٥