( ومن يبدل نعمة الله ) ، قال : وأصل هذا التبديل : رد علم العالم عليه ، ورد
صلاح الصالح إليه ، وعدم الاقتداء بعلم العالم وصلاح الصالح ، وذلك
هوالمتاركة التي تقع بين العامة ، وبين العلماء والصالحين ، وهو كفر نعمة الله
وتبديلها .
( من بعدما جاءته ) .
في ضمنه إشعار باعتبار أمر الأمة ، " بمبتدأ أمرها من أيام النبوة ، وأيام
الخلافة ، وسير الخلفاء الذين هم عقد أزِمَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وحجته على أمته .
وأئمة الأزمان ، القائمين بأمر الله ، الظاهرين على الحق إلى يوم القيامة .
( فإن الله شديد العقاب ) .
في إشعاره منال عقاب يقع بهم في الدنيا كفارة ، وتأخير عقاب يقع
بطائفة منهم في الآخرة ، انتهى .
والعجب منهم في أنهم أشد الناس خوفاً ونكوصاً ، وكَفا عمن يتهددهم
بأن يصيبهم بعذاب ، أو يمسهم بعقاب ، من كل مكشوف العورة ، أو مرتكب لبعض المناكير المشهورة ، وهم يرون من يؤذيني يذهبون واحداً بعد واحد ، على هيئات منكرة وصفات مستعظمة مستكبرة ، وهم بذلك لا يعتبرون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وقد قلت في حالي وحالهم ، واعظاً لنفسي ، حذار من حلول
رمسي ، وهو من الطويل الأول ، مطلق مرادف .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 108
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٠٨