- رحمه الله - قال : كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك ، إلا صاحب هذا القبر .
يعني : النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال الِإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - صنَفتُ هذه الكتب ، وما آلوت
فيها جُهداً ، وإني لأعلم أن فيها الخطأ ، لأن الله يقول : " ولو كان من عند
غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً " .
فكلام هذين الإمامين يدل على أن وجود الخطأ للمُصَنف ، لا يوجب
ترك تصنيفه ، ولا الغض عنه ، لا سيما إن كان مشهوراً بالدين ، غير مغموص عليه ولا مرتاب فيه .
اللهم إلا أن يكون الأمر الذي ( فيه ) أخْذٌ عليه أمراً محققاً لا جواب
عنه ويعرف به ولا يرجع عنه ، ولا يحتج له بشيء يقبل ، وقل أن يرى
مصنِّف إلا وهو يقول :
وإن تجد عيباً فسدا لخللا . . . فجل من لا عيب فيه وعلا
أو معنى ذلك .
وبعضهم يأذن في إصلاح الخطأ من كتابه للعالم المتحري ، بعد التوقف
والتثبت .
وأنا لم أدَّع العصمة فيما قلت ، وما تركت أحداً ممن يلم بي ، إلا قلت
له : المراد : الوقوف على الحق من معاني كتاب الله تعالى ، والمساعدة على ما
ينفع أهل الإسلام ، فمن وجد لي خطأ ، فليخبرني به لأصلحه .
ووالله الذي جلَّت قدرته ، وتعالت عظمته ، لو أن لي سعة تقوم بما
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 104
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٠٤