بما للميم من الختام بمخرجها ، إلى أن تمام الأمر قد دنا جدا إبانه ، وحضر من
غير شك زمانه .
وبما في أوله من الضم إلى رفعة دائمة في حمد كبير . وبما في آخر من
النصب إلى تمام الفتح ، وقربه على وجه عظيم .
فكان جمع الأحرف في آية واحدة على هذا الوجه ، مشيراً إلى ما ذكر .
وكان كونها تسعا وعشرين ، وكون عدد الآيات فيها مطابقاً لذلك ، مشيراً إلى أن الفتوح من ذلك الحين ، لا تزال في ازدياد إلى نهاية تسع وعشرين سنة ، فيحصل هناك التمام ، فيبدأ - كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند نزول آية المائدة بكمال الدين - النقص .
ولقد كان الأمر كذلك ، فإن الله تعالى فتح بعد جميع بلاد العرب ، بلاد
فارس بكمالها وقتل ملكها يزدجرد ، ومزق ملكها ، فلم يقم بعده لهم ملك
إلى اليوم ، وفتح أكثر بلاد الروم والغرب وتواترت الفتوح ، وارتفعت رايات الِإسلام براً وبحراً ، إلى أن ظهر الدين ، كما قال تعالى : ( على الدين
كله ) ، ثم قتل عند تمام ذلك أمير المؤمنين عثمان الشهيد رضي الله عنه .
ختام سنة خمس وثلاثين من الهجرة ، وذلك لتسع وعشرين من نزول هذه
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 494
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٤٩٤