( وَأَجْرًا عَظِيمًا ) كذلك بسائر الفتوحات ، وما حوت من الغنائم .
ثم الثواب الجزيل على ذلك في دار الجزاء .
ومن عجائب هذه السورة : أنها تسع وعشرون آية ، وقد جمعت حروف
المعجم وهي تسع وعشرون حرفاً ، في آخر آية فيها ، وهي : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . إلى آخرها ، إثر قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) .
ولم تجتمع هذه الحروف في آية إلا في هذه ، وفي آية في أواخر سورة
التوحيد " آل عمران " إشارة إلى علو التوحيد على كل كفر ، كما أشارت إليه الآية التي قبلها ، وأشير في آية آل عمران إلى تمادي الوقت ، كما ذكر في أصل هذا الكتاب .
وأشير في هذه إلى قربه .
وذلك أنه لما كانت هذه العمرة التي نزلت فيها هذه السورة ، وهي
عمرة الحديبية ، قد حصل لهم فيها كسر ، لرجوعهم قبل وصولهم إلى
قصدهم ، ولم يكن ذلك بسبب خلل أتى من قِبَلِهم ، كما كانت في غزوة أحد ، بشَّرهم سبحانه فيما في هذه السورة ، من البشائر الظاهرة تصريحاً وبما في هذه الآية الخاتمة من جمعها لجميع حروف العجم تلويحاً ، إلى أن أمرهم لا بد من تمامه وخفوق ألويته وأعلامه .
وافتتحها بميم محمد المضمومة ، وختمها بميم " عظيما " المنصوبة ، إشارة
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 493
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٤٩٣