منها - كما بينتُه في نظم الدرر - : الدلالة على مضمون الآية التي قبلها ، من تمام القدرة المستلزم للوحدانية ، المستلزمة للإِحاطة بجميع صفات الكمال ، مع التصريح بتلك الصفات الثبوتية والسلبية ، كلها أو جلها ، وذكر الاسم الأعظم ، وما يدل عليه فيها عشرين مرة .
فلا جرم أن - من قرأها ، فتَنَسمَتْ أنفاسه من تلك القدرة ، ضربت على
بيته من سرادقات العظمة ، فطردت عنه وعمن شاء الله من جيرانه الشيطان .
وأعْلَتْهُ عن حضيض الآفات ، إلى حضرات الرحمن .
وعلى هذا المقصود دلت تسميتها بالكرسي ، لأنه على قدر مملكة المَلِك .
تكون قدرته ، وعلى حسب قدرته ، يكون علوه وعظمته .
وما تقدم من كونها تُقَدِّسُ ، مؤيِّدُ لما ذكرت من مقصودها ، فإن النطق
آية تمام القدرة ، ولما كانت نسبتها بذلك من سائر آيات القرآن ، مثل نسبة
الِإنسان من جميع الحيوان ، بُيِّنَتْ أبهي البيان ، انتظم قوله تعالى : ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) .
وروينا في " سباعيات " الصيدلاني ومسند الإِمام أحمد ، عن أنس رضي
الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سال رجلاً من أصحابه : معك آية الكرسي ؟ .
قال : نعم . قال : ربع القرآن .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 45
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٤٥