وأما الإِسراء : فمن عرف أموره كلها في السّرى
بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من المسجد الحرام ، إلى المسجد الأقصى ، ثم العروج من المسجد الأقصى ، إلى السماوات العلي ، إلى سدرة النتهي ، ثم إلى ما شاء العليُّ الأعلى ، ثم التردد بين موسى عليه السلام ، وبين من أسرى به من السماء السادسة إلى ما وصل إليه في المرة الأولى من الحد الأسمى ، والحضرة الشماء ، والمحل الأقدس الأنهى ، الذي وصل إليه دون غيره من الخلائق وهو فوق السماء السابعة ، بما لا يعلمه إلا الله تعالى ، مرة بعد أخرى ثم الرجوع إلى المسجد الأقصى ، ثم إلى الكعبة العظمى ، قبل فجر تلك الليلة ، علم أن الفاعل لذلك متصف بكل ما ذكر ، فأقبل بكليته ، وانقطع دائماً إليه .
وكذا تسميتها بالأقصى ، فإنه مشير إلى قصة الإِسراء .
وأما بنو إسرائيل ، فمن أحاط - أيضاً - بتفاصيل أمرهم في مسيرهم إلى
الأرض المقدسة ، الذي هو كالِإسراء ، وإيتائهم الكتاب ، وما ذكر مع ذلك
من شأنهم في هذه السورة ، الذي هو معروف بالفرق بين الإسراءين والفرق
بين الإيتاءين ، عرف ذلك .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 231
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٢٣١