وفي رواية : سمعت رجلًا يقرأ في سورة النحل قراءة تخالف قراءتي ثم
سمعت آخر يقرؤها يخالف ذلك ، فانطلقت بهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : إني سمعت هذين يقرأان في سورة النحل ، فسألتهما من أقرأهما ؟ فقالا : رسول " الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت : لأذهبن بكما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ خالفتما ما أقرأني
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحدهما : اقرأ ، فقرأ فقال : أحسنت ، ثم قال للآخر : اقرأ فقرأ ، فقال : أحسنت ، فوجدت في نفسي وسوسة الشيطان حتى احمر وجهي ، فعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجهي ، فضرب بيده في
صدري ، ثم قال : اللهم اخسأ الشيطان عنه ، يا أبي أتاني آت من ربي
فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد ، فقلت : رب خفف عن أمتي ، ثم أتاني الثانية فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد ، فقلت : رب خفف عن أمتي ، ثم أتاني الثالثة فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد مثله ، ثم أتاني الرابعة فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف ، ولك بكل ردة مسألة ، فقلت : يا رب اغفر لأمتي ، رب اغفر لأمتىِ ، واختبأت الثالثة شفاعة لأمتي يوم القيامة .
وفي رواية عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : أن رجلين اختصما في آية من
القرآن ، وكلّ يزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرأه ، فتقارأا إلى أبي رضي الله عنه ، فخالفهما أبي رضي الله عنهم ، فتقارأوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : يا نبي الله اختلفنا في آية من القرآن ، وكلنا يزعم أنك أقرأته ، فقال لأحدهما : اقرأ ، فقرأ ، فقال : أصبت ، وقال للآخر : اقرأ فقرأ خلاف ما قرأ صاحبه ، فقال : أصبت ، وقال لأبي : اقرأ ، فقرأ فخالفهما ، فقال : أصبت ، قال أبي : فدخلني من الشك في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ما دخل بي من أمر الجاهلية ، قال : فعرف رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - الذي في وجهي ، فرفع يده فضرب صدري ، وقال : استعذ بالله من الشيطان الرجيم ، قال : ففضت عرقا ، وكأني أنظر إلى الله فرقاً ،
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 222
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٢٢٢