تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
لاعترافهم بالتخلف عن الداعي بغير عذر في غزوة تبوك المحتمل على وجه بعيد منهم رضي الله عنهم للإعراض بالقلب - هجروا وأعرض عنهم بكل اعتبار ، حتى بالكلام ، حتى بالسلام ، إلى أن تيب عليهم ، فذلك معنى تسميتها بالتوبة ، وهو يدل على البراءة . لأن البراءة منهم بهجرانهم حتى في رد السلام ، كان سبب التوبة ، فهو من إطلاق المسبب على السبب . وتسميتها ببراءة واضح أيضاً فيما ذكر من مقصودها . وكذا الفاضحة : لأن من افتضح كان أهلًا للبراءة منه . والبحوث : لأنه لا يبحث إلا عن حال البغيض . والمبعثرة ، والنفرة ، والمثيرة ، والحافرة ، والمخزية ، والمهلكة والمشردة . والمدمدمة . لأنه لا يبعثر إلا حال العدو . وكذا ما بعده . والمشردة : عظيمة المناسبة مع ذلك ، لما أشارت إليه الأنفال في : ( فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ) . وكذا سورة البعوث سواء . وسورة العذاب أيضاً : واضحة في مقصودها ، وكذا المقشقشة : لأنهم قالوا : إن معناه : المبرئة من النفاق ، من تقشقشت قروحه : إذا تقشرت للبراء . وتوجيهه : أن من عرف أن الله برئ منه ورسوله والمؤمنون لأمر ، فهو جدير بأن يرجع عن ذلك الأمر . وعندي : أنه مضاعف القش الذي معناه الجمع ، لأنها جمعت أصناف المنافقين ، وعليه خرّج ما ورد في وصف أبي جهم بن حذيفة رضي الله عنه