تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
والرضا ، والتبرؤ من كل حول وقوة ، إلى من أنعم بذلك كله ، ولو شاء سلبه . وأدل ما فيها على هذا المقصود : قصة الأنفال ، التي اختلفوا في أمرها وتنازعوا قسمها ، فمنعهم الله منها ، وكف عنهم حظوظ الأنفس ، وألزمهم الإخبات والتواضع ، وأعطاها نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، لأنه الذي هزمهم بما رمى من الحصيات التي خرق الله فيها العادة ، بأن بثها في أعين جميعهم ، وبما أرسل من جنوده ، فكان الأمر له وحده يمنحه من يشاء ، ثم لما صار له - صلى الله عليه وسلم - ، رده فيهم ، منة منه عليهم ، وإحساناً إِليهم . واسمها الجهاد كذلك ، لأن الكفار دائماً أضعاف المسلمين ، وما جاهد قوم منا قط إلا أكثر منهم . وتجب مصابرة الضعيف : فلو كان النظر إلى غير قوته سبحانه ما أطيق ذلك . فضائلها وأما فضائلها : فروى أبو عبيد عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنها نزلت في بدر . ولأحمد - قال الهيثمي : ورجاله ثقات - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، أنه سُئِلَ عن الأنفال فقال : فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين