تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وفيها إشارة إلى أن هذا الكتاب فينا كما لو كان فينا خليفة من أولي العزم من الرسل عليهم السلام يرشدنا في كل أمر يحزبنا ، وشأن ينوبنا ، إلى صواب المخرج منه ، فمن أعرض خاب ، ومن تردد كاد ، ومن أجاب أتقى وأجاد . وسميت بالزهراء : لا يجابها إسفار الوجوه في يوم الجزاء لمن آمن بالغيب ولم يكن في شك مريب ، فيحال بينه وبين ما يشتهي . ولأنها سورة الكتاب الذي هو هادٍ ، والهادي يلازمه النور الحسي المدرك بالبصر ، أو المعنوي المدرك بالبصيرة . وبالسنَام : لأنه ليس في الِإيمان بالغيب - بعد التوحيد الذي هو الأساس الذي ينبني عليه كل خبير ، والتاج الذي هو نهاية السير . والعالي على كل غير أعلى ولا أجمع من الِإيمان بالآخرة . ولأن السنام أعلى ما في الطية الحاملة ، والكتاب الذي هي سورته ، هو أعلى ما في الحامل للأمة في مسيرهم إلى دار القرار ، وهو الشرع الذي أتاهم به رسولهم - صلى الله عليه وسلم - . وبهذا علم - أيضاً - سر التسمية بالذروة وبالفسطاط ، والفسطاط : هو الخيمة ، والمدينة ، والجماعة ، ولا شك أن الكتاب من الدين بتلك المنزلة . ولا سيما وفي سورته الدعائم الخمس الخطيرة ، وهو : الجهاد ، وغير ذلك .