وأما قراءة الكسر فقرأ بها ابن عبّاس ، وأبو الأسود ، وابن أبي
إسحق ، وابن مُحَيصِن ، وعيسى البصرة ، ووجهها أنه مبنيّ على الكسر
على أصل التقاء الساكنين .
و ( هيت ) في القراءات كلِّها اسمُ فعل بمعنى : أسرِعْ ، و ( لك ) للتبيين .
كنحو : سَقياً لك ، أمرته أن يسرع إليها .
وزعم الكسائي والفرّاء أنها لغة حُورانيّة وقعت لأهل الحجاز فتكلّموا بها ، ومعناها : تعال .
وقال أبو زيد : هي عبرانيّة " هيت لخ " ، أي : تعاله ، فعرّبه القرآن .
وقال ابن عبّاس : بالسريانيّة . وقال السّدّي : بالقبطيّة : هلّم لك .
ومنهم من جعل ( هيت ) يراد بها الخبر كهيهات ، ومعناه : تهيَّأْتُ .
فمن جعله أمراً بناه لتضمّنه الحرف الذي هو لام الأمر ، ومن جعله خبراً بناه
للحَمل على الأمر ، ونظير ذلك " كم " الاستفهامية ، بُنِيَت لتضمّنها حرف
الاستفهام ، و " كم " الخبرية بُنيَت بالحمل عليها .
واعلم أن الضمير لا يبرز في ( هيت ) في حال تثنية ولا جمع " لأنه اسم
فعل ، بل يستكنّ مطلقاً ، وينوب عنه ما بعده ، فتقول : هيتَ لكَ ، هيتَ لكِ ،
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 41
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص٤١