وأما قراءة النصب فقرأ بها أنس بن مالك ، وأبو نوفل عمرو بن
مُسلم ، وأبو حَيوة ، وعليها جماعة من القرّاء ، ووجهها أنه منصوب على
القطع ، أي : أمدح مَلِكَ يوم الدين .
وأما قراءة ( مالِكِ ) بالألف وخفض الكاف فقرأ بها عاصم ، والكسائي
من السبعة ، واجتمع على قراءتها العشرةُ إلا طلحة والزبير ، وعليها
جماعة من الصحابة والتابعين ، ووجهها أنه نعت ( لله ) ، وهو اسم فاعل
أُريد به المضيّ ، فإضافتُه مَحْضة فلا إشكالَ ، لنعت المعرفة بالمعرفة .
ويؤيّد أن المراد به المضي قراءةُ من قرأ ( مَلَكَ ) فعلاً ماضياً ، فإن أُريد به
الاستقبال وهو الظاهر لكون اليوم عبارة عن يوم القيامة ففيه إشكال ، لأنّ
إضافته غير محضة ، فيَلزم منه نعتُ المعرفة بالنكرة .
فالجواب أن يقال : كلّ ما إضافته غير محضة إلا الصفة المشبهة قد يُنوى فيه المحضة فيلحظ فيه أن الموصوف صار معروفاً بذلك الوصف من غير نظر إلى
زمان .
قال الشيخ أبو حيَّان : وهذا الوجه غريب النقل لا يعرفه إلاّ من له
اطلاع على كتاب سيبويهِ وتنقيبٌ على لطائفه .
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 143
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص١٤٣