فأصلحت حَالي ، وَجَلَست فِي سمارية ، ( 1 ) فصرت إِلَى بَغْدَاد ، ثمَّ إِنِّي وافيت مَسْجِد الْكسَائي ، فَصليت خَلفه صَلَاة الْفجْر ، فَلَمَّا فرغ وانتقل من محرابه ، قعد بَين يَدَيْهِ الْفراء والأحمر وَهِشَام وَابْن سَعْدَان الضَّرِير ، فسلَّمت عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم ، ثمَّ ألقيت مائَة مَسْأَلَة عَلَيْهِ ، فَلم يصبْ فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة ، فهمَّ أَصْحَابه بالوثوب ي ، فَقَالَ : بِاللَّه أَنْت الْأَخْفَش أَبُو الْحسن سعيد ؟
فَقلت : نعم .
فقان إليَّ ، فعانقني ، وَقَالَ لي : أَوْلَادِي أولى بك ، أُحبُّ أَن يتأدبوا بأدبك ، وَتَكون غير مفارق لي . فأجبته إِلَى ذَلِك .
فَلَمَّا اتَّصَلت الْأَيَّام ، سَأَلَني أَن أؤلف كتابا فِي الْقُرْآن ، فَعمِلت كتابي ، وَجَعَلته إِمَامًا ، وَعمل هُوَ بعد ذَلِك كِتَابه فِي الْقُرْآن ، وَعمل أَيْضا عَلَيْهِ الْفراء كتابا فِي مَعَاني الْقُرْآن .
وَكَانَ الْأَخْفَش بِبَغْدَاد ، والطوسي مستميله .
تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم — صفحة 87
مساهمون: المفضل بن محمد التنوخي المعري
ص٨٧