أبي الْحسن الْأَخْفَش ، وَكَانَ مِمَّن قَرَأَهُ عَلَيْهِ أَبُو عمر الْجرْمِي ، وَأَبُو عُثْمَان الْمَازِني ، وَغَيرهمَا .
وَكَانَ أسن من سِيبَوَيْهٍ ، وَصَحب الْخَلِيل أَولا ، وَكَانَا جَمِيعًا يطلبان ، فجَاء الْأَخْفَش بعد أَن برع إِلَى سِيبَوَيْهٍ يناظره ، فَقَالَ لَهُ الْأَخْفَش : إِنَّمَا ناظرتك لأستفيد لَا لغيره .
فَقَالَ : تُراني أَشك فِي هَذَا ! !
وَكَانَ ثَعْلَب يفضله ، وَيَقُول : هُوَ أوسع النَّاس رِوَايَة ، وَأول من أمْلى غَرِيب كل بَيت تَحْتَهُ ، وَكَانَ قبله تُفسر القصيدة بعد فراغها .
وروى ثَعْلَب أَيْضا ، رَوَاهُ ابْن مُجَاهِد ، عَنهُ ، عَن مسلمة ، قَالَ : حَدثنِي الْأَخْفَش ، قَالَ : جَاءَنَا الْكسَائي ، إِلَى الْبَصْرَة ، فَسَأَلَنِي أَن أَقرَأ عَلَيْهِ " كتاب سِيبَوَيْهٍ " ، أَو أقرئه ، فَفعلت ، فوجَّه إليَّ خمسين دِينَارا .
وَيُقَال : إِنَّه كَانَ معلما لولد الْكسَائي .
ويروى عَن الْأَخْفَش أَنه قَالَ : لما جرى بَين سِيبَوَيْهٍ وَالْكسَائِيّ مَا جرى بِحَضْرَة البرامكة رَحل سِيبَوَيْهٍ عَن بَغْدَاد ، يُرِيد الأهواز ، فَلَمَّا وصل إِلَى ظَاهر الْبَصْرَة وجَّه إليَّ فَجِئْته ، فعرَّفني خَبره مَعَ البغداديين ، وَمَا جرى من التعصب عَلَيْهِ ، وودَّعني وَمضى إِلَى الأهواز .
تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم — صفحة 86
مساهمون: المفضل بن محمد التنوخي المعري
ص٨٦