وَهل يُسمى مثلُ رِوَايَة هَذَا على الْمجَاز " غلط من الرَّاوِي " .
وأكبر ظَنِّي أَن أَبَا عَليّ الْفَارِسِي إِنَّمَا عدل عَن إقراء كتبه ، والتكثر بالرواية عَنهُ ، بِهَذِهِ الْحَال .
ويُروى عَنهُ أَنه قَالَ : مَا أَدْرِي ، لِمَ لقَّب ذَلِك الْكتاب بالكامل !
وَمن كتبه كتاب " الرَّوْضَة " ، فِي من أشعار النحدثين ، وَله " كتاب فِي القوافي " ، و " كتاب فِي الخطِّ والهجاء " ، و " كتاب فِي الْقُرْآن " ، وَكتاب " اخْتِيَار الشّعْر " ، وَكتاب لقبه " الْكَافِي " فِيهِ أخبارٌ ، لَا أَدْرِي لِمَ اخْتَار لَهُ هَذَا اللقب ، من أَي شَيْء يَكْفِي ؟ .
وَكَانَ البحتري صديقا لَهُ ، وَكَانَ - فِيمَا ذكر - يَجْتَمِعَانِ على الشَّرَاب .
ويروي أَن البحتري كتب إِلَيْهِ بِهَذِهِ الأبيات :
يومُ سَبْتٍ وعنْدَنا مَا يَكْفِي الْحُرَّ . . . طَعاماً والوِرْدُ مِنَّا قَرِيبُ
ولَنَا مَجْلِسُ على الشَّطِّ فَيَّا . . . حٌ فسِيحٌ تَرْتاحُ فِيهِ القُلوبُ
فَأْتِنَا يَا محمدُ بن يَزِيد . . . فِي اسْتِتَارِ كَيْلاَ يراكَ الرَّقِيبُ
اطْرُدِ الْهَمَّ باصْطِباحِ ثَلاثٍ . . . مُتْرَعاتٍ تُنْفَي بِهِنَّ الكُروبُ
إنَّ فِي الرَّاحِ رَاحَةً مِن جَوَى الحُبِّ . . . وقلبِي إِلَى الأديبِ طرُوبُ
لَا يَرُعْكَ الْمَشِيبُ مِنِّي فإنِّي . . . مَا ثَنانِي عَن التَّصابِي الْمَشِيبُ
تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم — صفحة 61
مساهمون: المفضل بن محمد التنوخي المعري
ص٦١