فَرجع إِلَى زِيَاد ، فَقَالَ : أَنا أفعل مَا أَمر بِهِ الْأَمِير ، فليتبعني كَاتبا لقناً يفعل مَا أَقُول .
فأُتي بكاتب من عبد الْقَيْس ، فَلم يرضه ، فأُتي بآخر - قَالَ الْمبرد : أَحْسبهُ مِنْهُم - فَقَالَ لَهُ أَبُو الْأسود : إِذا رَأَيْتنِي قد فتحت فمي بالحرف فانقط فَوْقه نقطة ، وَإِذا رَأَيْتنِي قد ضممت فمي فانقط نقطة بَين يَدي الْحَرْف ، وَإِن كسرت فَاجْعَلْ النقطة تَحت الْحَرْف ، فَإِن اتبعت شَيْئا من ذَلِك غُنَّةً فَاجْعَلْ مَكَان النقطة نقطتين .
فَهَذِهِ نقطة أبي الْأسود .
وَيُقَال : إنَّ ابْنَته قَالَت لَهُ يَوْمًا : يَا أَبَت ، مَا أشدُّ الحرَّ . وَكَانَ يَوْمًا حاراً .
فَقَالَ : مَا نَحن فِيهِ .
فَقَالَت : إِنَّمَا أردْت أَن الْحر شَدِيد .
فَقَالَ : قولي مَا أشدَّ الحرَّ .
ويروى أَنه قَالَ لَهَا مَكَان قَوْله : " مَا نَحن فِيهِ " : إِذا كَانَت الصقعاء من فَوْقك والرمضاء من تَحْتك .
تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم — صفحة 167
مساهمون: المفضل بن محمد التنوخي المعري
ص١٦٧