الذَّامُّ لِلدُّنْيَا ، الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا مَتَى
اسْتَدَامَتْ إِلَيْكَ ، أَمْ مَتَى غَرَّتْكَ ؟ أَمُضَاجِعُ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى ، أَمْ مُصَارِعُ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى ؟ كَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ ، وَعَالَجْتَ بِكَفَّيْكَ ، تَلْتَمِسْ لَهُمُ الشِّفَاءَ ، وَتَسْتَوْصِفْ لَهُمُ الأَطِبَّاءَ ، لَمْ تَنْفَعُهُمْ بِشَفَاعَتِكَ ، وَلَمْ تُسْعِفْهُمْ فِي طَلَبِكَ ، مَثَّلَتْ لَكَ ، وَيْحَكَ ، الدُّنْيَا بِمَصْرَعِهِمْ مَصْرَعَكَ ، وَبِمَضْجَعِهِمْ مَضْجَعَكَ ، حِينَ لا يُغْنِي بُكَاؤُكَ ، وَلا يَنْفَعُكَ أَحِّبَاؤُكَ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَهْلِ الْمَقَابِرِ ، وَقَالَ : يَا أَهْلَ التُّرْبَةِ ، وَيَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ ، أَمَّا الْمَنَازِلُ فَقَدْ سَكَنَتْ ، وَأَمَّا الأَمْوَالُ فَقَدِ اقْتُسِمَتْ ، وَأَمَّا الأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ ، هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ ؟ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : وَاللَّهِ ، لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلامِ لأَخْبَرُوكُمْ أَنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى "
سِنَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَسَيَّارُ بْنُ رَبِيعَةَ
أَمَّا الأَوَّلُ بِكَسْرِ السِّينِ وَبِنُونٍ مُكَرَّرَةٍ فَهُوَ
سِنَانُ بْنُ رَبِيعَةَ
أَبُو رَبِيعَةَ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَ عَنْ : أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، رَوَى عَنْهُ : حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ
أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ ، نا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ، نا مُسَدَّدٌ ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا ، يَقُولُ : انْطَلَقَتْ بِي أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خَادِمُكَ ، أَوْ خُوَيْدِمُكَ ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ ، فَقَالَ : « اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَأَطِلْ عُمْرَهُ ، وَاغْفِرْ لَهُ » ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَثُرَ مَالِي حَتَّى يُطْعِمَ السَّنَةَ مَرَّتَيْنِ ، وَلَقَدْ طَالَ عُمْرِي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ وَأَحْبَبْتُ لِقَاءَ رَبِّي ، وَلَقَدْ دَفَنْتُ لِصُلْبِي مِائَةً وَنَيْفًا ، وَأَمَّا رَاتِعَةُ فَهَا
تلخيص المتشابه في الرسم — صفحة 514
مساهمون: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
ص٥١٤