تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المتشابه في الرسم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الْحَاجَةِ مَا أَلَحَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى مَا يَجْبُرُ يَتِيمَنَا ، وَلا تَكَفَّلَ أَرْمَلَتَنَا ، وَلا يَجِدُ مُحْتَاجُنَا مَا يَسْتَنْفِقُ ، وَلا مَا يَلْبَسُ ، وَلا يَجِدُ غَارِمُنَا مَا يُؤَدِّي بِهِ غُرُومَتَهُ ، وَلا أَعْزَبَنَا مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ ، وَلا صَرُورَتَنَا مَا يَحُجُّ بِهِ ، وَنَحْنُ مِمَّنْ أَوْصَى اللَّهُ بِهِ ، وَأَوْجَبَ حَقَّهُ ، وَقَدْ أَحْبَبْنَا أَنْ تَصِلَ أَرْحَامَنَا ، وَأَنْ تَلْتَمِسَ ثَوَابَ اللَّهِ فِينَا ، ثُمَّ تَكَلَّمَ رَجُلٌ بَعْدَ آخَرَ فِي نَحْوٍ مِنْ ذَاكَ الْقَوْلِ ، قَالَ : فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى دُمُوعِهِ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : حَسْبُكُمْ ، فَإِنَّ لَكُمْ عِنْدِي جَوَابًا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ أَوَّلَ مَا نَسْأَلُكَ مِنَ الصِّلَةِ لَنَا اللَّيْلَةَ الصَّبْرُ لَنَا حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى آخِرَ حَوَائِجِنَا ، فَإِنَّ لِمَنْ بَقِيَ حَاجَةً غَيْرَ حَاجَةِ مَنْ مَضَى ، فَصَمَتَ عَنْهُمْ عُمَرُ ، فَعَاتَبُوهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ حَتَّى أَجْهَشَ بَاكِيًا وَهُوَ مُنَكَّبٌ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَنْ لا يَتَكَلَّمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ حَتَّى أُجِيبَكُمْ ، فَإِنَّ لَكُمْ عِنْدِي جَوَابًا إِلا أَنْ يَكُونَ لِمَنْ بَقِيَ حَاجَةٌ غَيْرُ الْوَجْهِ الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ ، قَالُوا : لا فَوَاللَّهِ مَا حَاجَتُنَا إِلا ذَلِكَ ، قَالَ : فَحَمِدَ عُمَرُ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ قَالَ : قَدْ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ قَرَابَتِكُمْ ، وَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ ، وَمَا حَضَّ عَلَيْهِ رَسُولُهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَا تَعَامَلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ صَدَقْتُمْ مَا قُلْتُمْ ، وَأَنْتُمْ مِمَّنْ أُحِبُّ صِلَتَهُ ، وَأَنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِنْ أَيْسَرَ قَوْمِي ، فَتَغْدُونَ عَلَيَّ بِالْغَدَاةِ ، فَأَنَا قَاسِمٌ مَالِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَطْرَيْنِ ، الشَّطْرُ مِنْهُ لِعُمَرَ وَآلِ عُمَرَ ، وَالشَّطْرُ مِنْهُ لَكُمْ ، يَلِيهِ ذُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ ، فَيَرْفَعُ بِهِ حَاجَتَكُمْ ، وَيَضَعُهُ فِي مَوَاضِعِ الْخِلَةِ مِنْكُمْ ، فَصَمَتُوا قَلِيلا ، ثُمَّ قَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ لِمَالِكَ أَهْلا قَدْ قَصَرْتَهُ عَلَيْهِمْ هُمْ أَوْلَى بِهِ مِنَّا ، وَإِنْ نَحْنُ دَخَلْنَا عَلَيْهُمْ فِيهِ قَطَعْنَا رَحِمًا هِيَ أَقْرَبُ مِنْ أَرْحَامِنَا ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ : فَأَيْشَ تُرِيدُونَ ؟ فَقَالَ أَبُو الْجَهْمِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّا نَفَرٌ قَلِيلٌ ، فَأَعْطِنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ نُنْبِتُ فِيهِ كَمَا يَنْبُتُ الشَّجَرُ ، فَقَالَ عُمَرُ : لا حَيَّا اللَّهُ وُجُوهَكُمْ ، وَلا قَرَّبَ اللَّهُ دِيَارَكُمْ ، فَأَنْتُمْ قَوْمُ السُّوءِ ، تَوَسَلْتُمْ إِلَيَّ بِوُجُوهٍ مِنْ وُجُوهِ الْحَقِّ ، فَبَذَلْتُ لَكُمْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ ، فَأَبَيْتُمْ ذَلِكَ ، وَتَعَدَيْتُمُوهُ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ ، فَإِنْ كَانَ مَا طَلَبْتُمْ فِي الْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ أَوْ مِمَّا قَالَ النَّبِيُّ الْمُرْسَلِ ، أَوْ مِمَّا فَعَلَ الإِمَامُ الصَّالِحُ قَبْلِي فَعَلْتُ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ أُخَالِفَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسُنَّةَ الإِمَامِ الصَّالِحِ قَبْلِي فَيُخَالَفُ فِي طَرِيقَيْهِمَا ، فَلا وَلا نَعْمَةَ عَيْنٍ ، قَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ : فَلا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ رِقَّةً مِنْ رَجُلٍ قَطُّ مِثْلَ رِقَّتِهِ لَهُمْ أَوَّلَ