تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح الأدب المفرد — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
837 / 1095 ( صحيح الإسناد ) عن أبي الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : " إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ ؛ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيْبَةً " . قَالَ : مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا يُوجِبُهُ ( 1 ) قَوْلُهُ : { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ ردّوها } [ النساء : 86 ] .
هامش
( 1 ) يعنيك يوجب رد السلام ، ووقع في الأصل تبعاً للمطبوعة الهندية : " توجيه " ! وجرى عليه الشيخ الجيلاني في شرحه ولم يعلق عليه بشيء ! وليس له معنى مستقيم ، بخلاف ما أثبته ، وقد استدركته من " تفسير الطبري " ( 5 / 120 ) ، ورواه مستدلاً به على وجوب رد التحية ، ثم أتبعه برواية أثر الحسن البصري المتقدم برقم ( 798 / 1040 ) : " التسليم تطوع ، والرد فريضة " ، قال الحافظ ابن كثير عقبه في تفسيره : " وهذا الذي قاله هو قول العلماء قاطبة : أن الرد واجب على من سلم عليه ، فيأثم إن لم يفعل ؛ لأنه خالف أمر الله في قوله : { فحيوا بأحسن أو ردوها } " . قلت : ولم يتعرض لحكم الابتداء بالسلام ، وقد ذكر القرطبي في تفسيره " ( 5 / 298 ) إجماع العلماء أيضاً على أنه سنة مرغب فيها ، وفي صحة هذا الإطلاق نظر عندي ؛ لأنه يعني أنه لو التقى مسلمان فلم يبدأ أحدهما أخاه بالسلام ، وإنما بالكلام - أنه لا إثم عليهما ! وفي ذلك ما يخفى من مخالفة الأحاديث التي تأمر بالسلام وإفشاءه ، وبأنه من حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يسلم عليه إذا لقيه ، وأن أَبْخَلُ النَّاسِ الَّذِي يَبْخَلُ بِالسَّلَامِ ، إلى غير ذلك من النصوص التي تؤكد الوجوب والتي تقد الكثير الطيب منها في هذا الكتاب المبارك إن شاء الله تعالى . بل وزاد ذلك تأكيداً أنه نظم من يكون البادئ بالسلام في بعض الأحوال ، فقال : " يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ ، والصغير على الكبير " .