تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
لها أسواق عامرة وصنائع قائمة ، وأحوازها تتصل بأحواز بربطانية ، ووشقة بشرقي مدينة تطيلة وهي مدينة كبيرة أولية قديمة ، رائعة البنيان ، قد أتقن سورها أتم إتقان ، وبها ونهر يشق مدينتها ويجري في حمامين من حماماتها ، ويسقي بفضل مائه بساتين ، وهي كريمة التربة ، ويحيط بها من جهاتها جنات معروشة وحدائق من الثمار ملتفة . وهي مخصوصة بطيب الكمثرى والزعرور . وحاصر المسلمون مدينة وشقة منذ فتح الأندلس حصاراً طويلاً ، حتى بنوا عليها المساكن ، وغرسوا الغروس ، وحرثوا لمعايشهم ، واتصل ذلك من فعلهم سبعة أعوام والنصارى في القصبة القديمة محصورون ، فلما طال عليهم الحصار استأمنوا لأنفسهم وذراريهم ، فمن دخل في الإسلام ملك نفسه وماله وحرمته ، ومن أقام على النصرانية أدى الجزية ، فليس بوشقة من أهلها المتأصلين رجل ينتهي إلى أصلٍ صحيحٍ من العرب . وشكة مدينة بثغر سرقسطة ، منها أبو عبد الله محمد بن أحمد الوشكى ، سكن مرسية ، وعاشر صفوان صاحب زاد المسافر وبينهما مراسلات ، ومن شعره " رمل " : لست أهوى الجد إلا . . . مثل ماء دون طحلب والذي يلقاه يهوى . . . ذاك كالهائم يطلب سريع : إن عضك الدهر بأنيابه . . . فاصبر عسى ينزع من عضه ودار من تبصره مبغضاً . . . فربما يضجر من بغضه