لها أسواق عامرة وصنائع قائمة ، وأحوازها تتصل بأحواز بربطانية ، ووشقة بشرقي مدينة تطيلة وهي مدينة كبيرة أولية قديمة ، رائعة البنيان ، قد أتقن سورها أتم إتقان ، وبها ونهر يشق مدينتها ويجري في حمامين من حماماتها ، ويسقي بفضل مائه بساتين ، وهي كريمة التربة ، ويحيط بها من جهاتها جنات معروشة وحدائق من الثمار ملتفة . وهي مخصوصة بطيب الكمثرى والزعرور .
وحاصر المسلمون مدينة وشقة منذ فتح الأندلس حصاراً طويلاً ، حتى بنوا عليها المساكن ، وغرسوا الغروس ، وحرثوا لمعايشهم ، واتصل ذلك من فعلهم سبعة أعوام والنصارى في القصبة القديمة محصورون ، فلما طال عليهم الحصار استأمنوا لأنفسهم وذراريهم ، فمن دخل في الإسلام ملك نفسه وماله وحرمته ، ومن أقام على النصرانية أدى الجزية ، فليس بوشقة من أهلها المتأصلين رجل ينتهي إلى أصلٍ صحيحٍ من العرب .
وشكة
مدينة بثغر سرقسطة ، منها أبو عبد الله محمد بن أحمد الوشكى ، سكن مرسية ، وعاشر صفوان صاحب زاد المسافر وبينهما مراسلات ، ومن شعره " رمل " :
لست أهوى الجد إلا . . . مثل ماء دون طحلب
والذي يلقاه يهوى . . . ذاك كالهائم يطلب
سريع :
إن عضك الدهر بأنيابه . . . فاصبر عسى ينزع من عضه
ودار من تبصره مبغضاً . . . فربما يضجر من بغضه
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 195
مساهمون: محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
ص١٩٥