ما بالها زار . . . حوزتها . . . فلم يكن عندها أهل وترحيب
وقد ذكرنا ذلك في حرف العين عند ذكر عمرة ؛ وبعد ذلك كله مات على بعد أن تفرق جمعه ، قيل سهم أصابه وهو على توزر سنة 585 ؛ وتمادت ميورقة على امتناعها إلى إن توفي المنصور في شهر ربيع الأول سنة 595 ؛ وولى ابنه الملك الناصر فوجه إليها الجيوش وحكم عليها كما قلناه . ثم لم تزل ولاة الملك الناصر تتخلف على ميورقة إلى أن كانت المصيبة العظمى والحادث الشنيع بهزيمة العقاب عليه سنة 609 ؛ ثم إن الطاغية البرشلونى تحرك إلى ميورقة عازماً عليها ، فنزل عليها أسطوله في شوال سنة 626 ، فأراها من القتال وشدة الحصار وأنواع المحن ما لم يجر مثله في زمان ، وحكم عليها عنوةً بعد طول الحصار والقتل والسبي ، ثم أخذ واليها ابن يحيى فعذبه أشد العذاب حتى مات ، واستولى الشرك على الجزيرة في عام 627 .
ميرتلة
مدينة بالأندلس شرقي مدينة باجة ، بينهما أربعون ميلاً ، وهي على وادي آنة ، وبمقربة من شاطئ البحر مرسى هاشم ، وهو حصن أولى فيه آثار قديمة ، وبه كنيسة عظيمة بنيت في أيام قسليان قيصر الذي بنيت في أيامه كنيسة طليطلة المعروفة بكنيسة الملك ، وقيصر هذا أول من نسج في ثيابه وفرشه الذهب ، وهو الرابع والثلاثون من القياصرة .
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 191
مساهمون: محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
ص١٩١