تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فوجه إليه الملك الناصر محمد بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي ، فاجتمعا بدانية ، فعرض كل واحدٍ منهما من أسند إليه ، فكان الفريقان ألفي فارسٍ ومائتي فارس ، والرماة سبعمائة ، والرجالة خمسة عشر ألفاً ، غير غزاة القطع ؛ وكان الأسطول ثلاثمائة جفن ، منها سبعون غراباً ، وثلاثون طريدة ، وخمسون مركباً كباراً ، وسائرها قوارب منوعة ؛ وأما العدد والسلاح والمجانيق والسلالم والمساحي الفؤوس والمعاول والرقائق والحبال فشئ لا يأخذه عدد ، وكذلك الدروع والسيوف والرماح والبيضات والأتراس والدرق والقسي وصناديق النشاب وجملة وافرة من الطعام ؛ فصلوا الجمعية بيابسة ، وأقلعوا غدوة السبت الرابع والعشرين من ذي الحجة مكمل سنة 599 ؛ فأتو ميورقة ونزلوا ، وتقرب العسكر من المدينة ، ودار الأسطول بالمرسى مع السيد أبي العلى . وخرج إليهم عبد الله بجموعه ، وفنشبوا في القتال ، ودافعوا كل الدفاع ، وآخر ذلك انهزم ثم صرع فقتل ، وغلق باب المدينة فأحاطت بها الرماة وغزاة البحر ، فتغلبوا عليها فدخلت ونهبت ولم يسلم إلا قصبتها ؛ ودخل السيد أبو العلي وأبو سعيد البلد ورأس عبد الله معهما على قناةٍ بيد رجلٍ غزى كان قطعه ، فيها الناس عن النهب وأمرا بضرب عنق رجلٍ فعل ذلك وخالف النهى ، وطيف برأسه وأمنا الناس ، ونودي بالأمن في الأزقة والقصبة ، فخرج الناس وأمنوا ، وكتبا إلى الملك الناصر بالفتح . وكان السبب في التوجيه إلى ميورقة أن المنصور يعقوب كان وجه إلى صاحب ميورقة علي بن إسحاق بن محمد بن غانية يستدعي بيعته ، فأنف من ذلك وأساء الرد