تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
منية نصر قرية بالأندلس قريبة من قرطبة ، موفية على النهر ، وهي في شرقيها ، وتعرف بأرحاء الحناء ؛ وهي مدينة فسيحة ذات مبانٍ رفيعةٍ ، والذي ابتنى منية نصر الإمام عبد الله بن محمد ، وفي ذلك يقول عبيد الله بن يحيى من قصيدةٍ له طويل : لعل زماني يستجد بوصلها . . . يجدد عهد الملك في منية النصر فكم صدفت عنها الخطوب وأحرزت . . . جنان المصلى دون صاقلة الفجر جفاها البلا إذ وصل الملك ربعها . . . وتم بها قصر يضاهي سنى البدر قريب المدى رحب المحل تحفه . . . رياض ونهر تحت عقرته يجرى والركن الشرقي مما يلي القبلة من هذه المنية يعرف بالركين ، وهو على النهر وفيه ثمرات زيتون ؛ وبين النهر وبين الركين موضع يثوب به النبيذيون ، وينتجعه الظرفاء فلا يكاد يخلو منهم ، يمكثون في ظله ويعدمون في غيره لا شتهاره وبرده ؛ وفي ذلك يقول محمد بن شخيص على لسان ابن الحمالة إذ كان غائباً في القسطنطينية في شعرٍ له طويل كامل : أقر السلام على الركين وقل له . . . مذ غبت لم أرتح لظل نسيم سقياً لظلك بالعشى وبالضحى . . . ولبرد مائك في اجترام سموم لو كنت أملك منع مائك لم يقم . . . في ظل نقل في هذه الأبيات معنى شعر ابن المعتز وكثيراً من لفظه وهو : أقرأ على الوشل السلام وقل له . . . كل المشارب مذهجرت ذميم