وبهذه الناحية موضع معروف ، من أراد أن يتخذ فيه جناناً ، صرف إلى الموضع العناية بالتدمين والعمارة والسقي من النهر ، فتنبت الأرض هناك بطبعها شجر التفاح والكمثرى والتين والرمان وضروب الفواكه ، حاشا شجر التوت ، من غير غراسةٍ ولا اعتمال . وهذا الموضع يعرف بأشكوني .
وتفسير لورقة باللطينى الزرع الخصيب وهذا الاسم وافق معناه ، لأنها من المعاقل الخصيبة ، وعلى نهرٍ مجراه إلى الشرق من هذا القطر ، كما يختبر في أرض مصر ، ولهذا النهر هناك مجريان ، أحدهما أعلى من الثاني ، فإذا احتيج إلى السقي به عولى بالسداد حتى يرقى المجرى الأعلى فيسقى به . وعلى هذا النهر نواعير في مواضع مختلفة ، تسقى به البساتين ، ويخرج منه الجداول العظيمة ، يسقى الجدول عشرة فراسخ وأكثر . وطعام لورقة يبقى مطمراً تحت الأرض عشرين عاماً لا يغير ، وكثيراً ما يجاح زروع بالجراد ، ويزعم أهلها أنه كان فيها جرادة من ذهب طلسما لدفع مضار الجراد ، فسرقت من هناك ، فلم يزل الجراد من حينئذٍ ظاهراً عندهم فاشياً .
ويزعمون أن البقر كانت لا تفتل عندهم ، ولا يقع عندهم فيها الموتان العام لها في بعض الأعوام ، حتى وجد في بعض الأساس من مباني الأول ثوران من صخرٍ ، أحدهما أمام صاحبه ، ينظر إليه ، فلما انتزعت من ذلك الموضع وقع الموتان في البقر عندهم ذلك العام .
وللورقة الفحص الذي لا يعلم في الأرض مثله ، وهو المعروف بالفندون ، المتصل بفحص شنقنيرة ، ومسافة ذلك خمسة وعشرون ميلاً .
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 172
مساهمون: محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
ص١٧٢