لورقة
بالأندلس من بلاد تدمير ، إحدى المعاقل السبعة عاهد عليها تدمير ، وهي كثيرة الزرع والضرع والخمر .
وهي على ظهر جبل ، وبها أسواق وربض في أسفل المدينة ، وعلى الربض سور ، وفي الربض السوق ، وبها معدن تربةٍ صفراء ، ومعادن مغرةٍ تحمل إلى كثير من الأقطار ، وبينها وبين مرسية أربعون ميلاً ، وفيها معادن لازورد .
ومن أغرب الغرائب الزيتون التي على مقربة من حصن سرنيط ، وهو حصن من حصون لورقة البرانية منها ، وهي زيتونة في حرمة الجبل ، فإذا كان وقت صلاة العصر من اليوم الذي يستقبل أول ليلة من شهر ميه ، نورت الزيتونة فلا يجن عليها الليل إلا وقد عقدت ، ولا تصبح إلا وقد اسود زيتونها وطاب ، قد عرف ذلك الخاصة والعامة ووقفوا عليه .
وذكر إبراهيم بن يوسف الطرطوشى أن ملك الروم قال له سنة 305 : إني أريد أن أرسل إلى ملك الأندلس قومساً بهديةٍ ، وإن من أعظم حوائجي عنده ، وأعظم مطالبي لديه أن القاعة الكريمة الكنيسة التي في الدار التي فيها الزيتونة المباركة ، التي تنور وتعقد ليلة الميلاد ، وتطعم من نهارها ، فبها قبر شهيدٍ له محل عظيم عند الله عز وجل ؛ فأنا أسأله مداراة أهل تلك الكنيسة ، وملاطفتهم ، حتى يسمحوا إلى بعظام ذلك الشهيد ؛ فإن حصل لي فهو أجل عندي من كل نعمةٍ في الأرض !
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 171
مساهمون: محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
ص١٧١