تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

طالقة

مدينة بالأندلس ، بقرب إشبيلية ، وهي من المدن القديمة ، وكانت دار مملكة الأفارقة بالأندلس ، وكانت من مدن إشبيلية المتصلة بها في سالف الدهر وهي خراب ، إذ كان إشبان بن طيطش غزا طالقة وحاصر ملكهم بها حتى فتحها وتغلب على مملكتهم ، فهدم طالقة ونقل رخامها وآلاتها إلى إشبيلية وبه سميت ، واتخذها دار ملكه وكثرت جموعه ، فعلا في الأرض وغزا من إشبيلية وبه سميت ، واتخذها دار ملكه ، وكثرت جموعه ، فعلا في الأرض وغزا من إشبيلية إيلياء بعد سنتين من ملكه ؛ خرج إليها في السفن فغنمها وهدمها ، وقتل من اليهود مائة ألفٍ ، واسترق مائه ألفٍ ، وفرق في البلاد مائة ألف ، وانتقل رخام إيلياء وآلاتها إلى الأندلس ، والغرائب التي أصيبت من مغانم الأندلس كمائدة سليمان التي ألفاها طارق بن زياد بكنيسة طليطلة ، وقليلة الدر التي ألفاها موسى بن نصير بكنيسة ماردة وغيرها من الذخائر ، إنما كانت مما صلوا لصاحب الأندلس من غنيمة بيت المقدس إذ حضر فتحها مع بخت نصر . وحكوا أن الخضر وقف بإشبان هذا وهو يحرث الأرض في حداثة فقال له : يا إشبان ، إنك لذو شأن ، وسوف يحظيك زمان ، ويعليك سلطان ؛ فإذا أنت غلبت على إيلياء ، فارفق بذرية الأنبياء ! فقال له إشيان : أساحر أنت رحمك الله ؟ أني يكون هذا وأنا ضعيف مهين ؟ فقال : قدر ذلك من قدر في عصاك اليابسة ما تراه ! فنظر إشبان إلى عصاه فرآها قد أورقت ، فريع لما رأى ، وذهب الخضر عنه وقد وقر ذلك الكلام في نفسه ، والثقة بكونه ؛ فترك الامتهان ، وداخل الناس ، وصحب أجل الناس ، وسما به جده ، فارتقى في طلب السلطان حتى نال منه عظيماً ؛ وكان ملكه عشرين سنة .