أجلاً يستجلبون فيه ملكهم صاحب طليطلة وقشتيلة الإذفونش بن شانجه ، فأعطوا ما طلبوا ؛ فأخرجوا قوماً من ثقاتهم إلى طليطلة والتقوا مع ملكهم إذفونش بها أو بغيرها من بلاده ، وأعلموه بما انتهوا إليه من الشدة ، وما بلغوا من الجهد والمشقة ، وحملوا إليه بعض أحجار المجانيق التي يرمون بها ؛ فعذرهم ، ولم تكن عنده قدرة لدفع ما نزل بهم ، ولا استطاع الدفاع عنهم ، فأذن لهم في الخروج عنها ، فرجعت ثقاتهم بذلك ، فطلبوا الخروج مسلمين في أنفسهم ، فوفى لهم بذلك ، ومكنوه من الحصن ، وانفصل الناس عنها في صدر ربيع الأول من سنة 608 . وكان الحصار فيها إحدى وخمسين ليلة . وزعيمهم الإذفونش بن شانجه لم يقدر في ذلك الوقت على شئ حتى استغاث بأهل ملته ، وكاتب من قرب وبعد منهم ، وشكا إليهم ما دهاه من المسلمين ، وحثهم على حماية دينهم ونصر ملتهم ، فاستجابوا له وجاؤوه من كل جهة وانثالوا عليه ، فكان من وقيعة العقاب على الملك الناصر في عام 609 ما هو مذكور في موضعه .
ولما ملك الناصر حصن شلبطرة نفذت عنه المخاطبات بهذا الفتح . فمن فضل من ذلك ما خاطب به صاحب إفريقية حينئذٍ الشيخ المعظم أبا محمد عبد الواحد : وهذا كتابنا إليكم من منزل الموحدين بمنزل أندوجر ، ولما كان صاحب قشتالة أقرب من تعينت حربه دارا ، وأكثرهم عما استطاع أحرارا كان أول من نوينا ، ووجب تقديم غزوه علينا ؛ وكان المعقل المعروف بشلبطرة قد علقت به حبائل الصلبان ، وضجر من ناقوسه ما في جهاته الأربع من التكبير والأذان مرقب الدو ، وعقاب الجو ؛ العلم المطل على الأعلام ، والنكتة السوداء التي هبت بسائط الإسلام ؛ والخباة الطلعة الذي لا حال للمسلمين معه قد جعلته النصرانية إلى كل غاية جناحا ، وأعدته إلى أبواب
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 109
مساهمون: محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
ص١٠٩