وأنف منه ، وكبر عليه ، فاعترض جنوده ، واستنفر حشوده ، واستعد الأسلحة ، وفرق الأموال ، وخرج من مراكش قاصداً الأندلس في وسط ذي الحجة من هذه السنة ، واستمر سيره إلى أن وصل إلى رباط الفتح من مدينة سلا ، فأقام بها نحواً من ثلاثين يوماً إلى أن توافقت الحشود ، وتكاملت القبائل ، وورد عليه في أثناء مقامه برباط الفتح فتح فتح عليه في المغرب ، وهنى به ؛ وفيه يقول أبو بكر بن مجبر " طويل " :
قلائد فتح كان يذخرها الدهر . . . فلما أردت الغزو أبرزها النصر
القصيدة بطولها .
وتحرك المنصور من رباط الفتح في أخريات المحرم عام 586 ، وركب البحر من قصر مصمودة في الثاني والعشرين من ربيع الأول ، فأقام بطريف إلى أن تحرك منها في غرة ربيع الآخر ، وسار إلى قرطبة ، وعقدت له الرايات بجامعها الأكبر ؛ وفي ذلك يقول أبو بكر بن مجبر قصيدته المشهورة التي أولها " بسيط " :
بشراى هذا لواء قل ما عقدا . . . إلا وقد مده الروح الأمين بدا
وأقبل النصر لا يعدو بناحيةٍ . . . فحيما قصدت راياته قصدا
واستقبلته بتبشير الفتوح فقد . . . كادت تكون على أكتافه لبدا
إلى آخر القصيدة ، وهي طويلة . ثم تحرك من إشبيلية إلى قصر أبي دانس من غرب الأندلس ، فنزلوا على حكمه ، فاحتملهم إلى مراكش ، ورحل من قصر أبي دانس إلى حصن بلمالة ، فاست سلموا ورغبوا في الأمان على أن يتركوا الحصن ، ويسلموا في أنفسهم ، وينصرفوا إلى بلادهم ، فأجيبوا إلى ذلك ، وخلى سبيلهم ، فنهضوا إلى بلادهم ؛
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 107
مساهمون: محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
ص١٠٧