أثبت لأن حديث أبي هريرة في الكراهة من وجهين :
أحدهما : لم يروه غير معمر . وكان معمر مضطرباً في حديث الأعمش ، ويخطئ فيه .
والوجه الآخر : عن أبي زياد وليس بالمشهور بالحديث ولا أعرف له عن أبي هريرة غيره .
ثم أبين ذلك في ضعفه أنه قد سئل أبو هريرة عن الشرب قائماً فقال : لا بأس به .
فكان هذا خبر ساقط .
وأما حديث أنس فهو حديث جيد الإسناد ، إلا أنه قد جاء عن أنس خلافه .
روى سفيان وزهير عن عبد الكريم الجزري عن البراء ابن بنت أنس عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب وهو قائمٌ .
وحديث الكراهة عن أنس هو أثبت إلا أنه لما صحت أحاديث الرخصة فقد يمكن أن يكون هذا أصح الخبرين ، وإن كان حديث الكراهة أثبت . أَلا ترى أنه ربما روى الثبت حديثاً فخالفه فيه من هو دونه ، فيكون الذي هو دونه فيه أصوب ،
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 229
مساهمون: أحمد بن محمد بن هانئ الإسكافي الأثرم
ص٢٢٩