الفسحة فيما بعده للأمة ، وكان الصوم بعده تطوعاً ، وكانت الفضائل في بعضه أكثر منها في بعض ، وكان من شاء استكثر من تلك الفضائل ، ومن شاء استقل ، ومن شاء تركها إلى غير حرج .
أما سمعت حديث طلحة بن عبيد الله في قول الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم حين سأله عن الصوم فذكر شهر رمضان ، فقال : هل علي غيره ، قال : ( ( لا ، إلا أن تطوع ) ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( لئن صدق ليدخلن الجنة ) ) وذلك عند قوله : ( ( والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا شيئاً ولا أنتقص منه ) ) .
ومثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي قال : إني لأبغض فلاناً ، فكان مما احتج به عليه : أنه لا يصوم إلا شهر رمضان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( قم ، إن أدري لعله خيرٌ منك ) ) .
في أشباهٍ لهذا كثيرة .
وإنما يرى أنه كره أن يجعل شيئاً من هذه الفضائل في الصوم معلومة فيلم بها الناس ، فتكون كالشئ المفترض عليهم ، فأخذ ببعضها في وقت ، وأخذ ببعضها في آخر ، وذكر لكل شيء فضيلة ؛ لئلا يلزم شيء واحد بعينه كأنه لا يجوز
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 177
مساهمون: أحمد بن محمد بن هانئ الإسكافي الأثرم
ص١٧٧