بمكة في الفتح فإنه لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم عزيمةٌ تعلم .
وكذلك السنة في من لم يعزم ، أنه يقصر ما أقام ، كما فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، أقام عدة منهم سنتين يقصر الصلاة .
وأما حديث أنس فإن حسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى كله ، روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم لصبح رابعة من ذي الحجة ، فحسب أنس اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن يوم التروية ، والتاسع يوم عرفة ، والعاشر يوم النحر ، فهذه سبع من مقدمه ، وثلاثة أيام التشريق ، إلى أن نفر ، فتلك عشرٌ ، وإنما كانت عزيمة النبي صلى الله عليه وسلم في الإقامة إلى يوم التروية ؛ لأنه ابتدأ السفر من حين ظعن من مكة إلى منى وعرفة ، وذلك أنه رجع إلى مكة فلم يقم بها ، فقد صحت عزيمته على إقامة أيام يصلي فيها أربعاً وعشرين صلاة مكتوبة ، فقصر فيها ، فهذا أصل هذا الباب لمن عزم على أن يقيم بقدر ذلك ، فإذا عزم على إقامة أكثر من ذلك ، أتم للاختلاف فيحتاط .
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 140
مساهمون: أحمد بن محمد بن هانئ الإسكافي الأثرم
ص١٤٠