نَفْسِي ، وَغَلَبَتْنِي وَعَذَّبَتْنِي ، وَهَذَا قَمِيصِي مَشْقُوقٌ مِنْ دُبُرِي حِينَ وَلَّيْتُ عَنْهَا هَارِبًا ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا وَهُوَ أَخُوهَا وَكَاتِبُ سَيِّدِهَا ، وَكَانَ عَدْلًا أَمِينًا : إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ إِنَّهُ لَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَارِهًا هَارِبًا مِنْهَا ، وَلَئِنْ كَانَ الْقَمِيصُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ إِنَّهُ لَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُقْبِلًا عَلَيْهَا ، فَلَمَّا رَأَى الْقَمِيصَ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ عَرَفَ كَذِبَهَا ، فَقَالَ أَخُوهَا : { إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } [ يوسف : 28 ] "
137 - حَدَّثَنِي رَجُلٌ ذَهَبَ عَلَيَّ اسْمُهُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ التَّمِيمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَبَالَةَ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : " نُبِّئْتُ أَنَّ فَتًى ، مِنَ الْعُبَّادِ أَحَبَّ جَارِيَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَبَعَثَ يَخْطُبُهَا فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ ، وَقَالَتْ : إِنْ أَرَدْتَ غَيْرَ ذَلِكَ فَعَلْتُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا هَذِهِ ، أَدْعُوكِ إِلَى الْأَمْرِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَا عَيْبَ فِيهِ وَلَا وِزْرَ ، وَتَدْعِينِي إِلَى مَا لَا يَصْلُحُ ، وَلَا لَكِ فِيهِ عُذْرٌ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِالَّذِي عِنْدِي ، فَإِنْ أَرَدْتَ فَتَقَدَّمْ ، وَإِنْ كَرِهْتَ تَأَخَّرْ ، فَأَنْشَدَ يَقُولُ :
[ البحر الوافر ]
أُسَائِلُهَا الْهَوَى أَوْ تَدْعُ قَلْبِي . . . إِلَى مَا لَا أُرِيدُ مِنَ الْحَرَامِ
كَدَاعِي آلِ فِرْعَوْنٍ إِلَيْهِ . . . وَهُمْ يَدَعُونَهُ نَحْوَ الْغَرَامِ
فَظَلَّ مُنَعَّمًا فِي الْخُلْدِ يَسْعَى . . . وَظَلُّوا فِي الْجَحِيمِ وَفِي السِّقَامِ
فَلَمَّا عَلِمَتْ أَنَّهُ قَدِ امْتَنَعَ مِنَ الْفَاحِشَةِ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ : هَا أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ عَلَى
اعتلال القلوب — صفحة 74
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٧٤