وَهِيَ تَقُولُ : " يَا رَبِّ ، كَمْ مِنْ شَهْوَةٍ ذَهَبَتْ لَذَّتُهَا ، وَبَقِيَتْ تَبِعَتُهَا ، يَا رَبِّ ، أَمَا كَانَ لَكَ أَدَبٌ إِلَّا بِالنَّارِ ، وَتَبْكِي ، فَمَا زَالَتْ مُقَامَهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِي صَارِخًا أَقُولُ : ثَكِلَتْ مَالِكًا أُمُّهُ ، وَعَدِمَتْهُ جُوَيْرِيَةٌ مِنَ اللَّيْلَةِ قَدْ تَطْلُبُهُ "
134 - أَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ : أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ :
[ البحر الطويل ]
وَطَائِفَةٌ بِالْبَيْتِ وَاللَّيْلُ مُظْلِمٌ . . . تَقُولُ وَمِنْهَا دَمْعُهَا يَتَجَسَّمُ
أَيَا رَبِّ كَمْ مِنْ شَهْوَةٍ قَدْ رُزِئْتُهَا . . . وَلَذَّةٍ عَيْشٍ حَبْلُهَا مُتَصَرِّمُ
أَمَا كَانَ رَبِّي لِلْعِبَادِ عُقُوبَةٌ . . . وَلَا أَدَبٌ إِلَّا الْجَحِيمُ الْمُصَرِّمُ
فَمَا زَالَ ذَاكَ الْقَوْلُ مِنْهَا تَضَرُّعًا . . . إِلَى أَنْ بَدَا فَجْرُ الصَّبَاحِ الْمُقَدَّمُ
فَشَبَّكْتُ مِنِّي الْكَفَّ أَهْتِفُ صَارِخًا . . . عَلَى الرَّأْسِ أُبْدِي بَعْضَ مَا كُنْتُ أَكْتُمُ
وَقُلْتُ لِنَفْسِي إِنْ تَطَاوَلَ مَا بِهَا . . . وَأَعِي عَلَيْهَا وِرْدُهَا الْمُتَغَنَّمُ
أَلَا ثَكِلَتْكَ الْيَوْمَ أُمُّكَ مَالِكًا . . . جُوَيْرِيَةٌ أَلْهَاكَ مِنْهَا التَّكَلُّمُ
فَمَا زِلْتَ بَطَّالًا بِهَا طُولَ لَيْلَةٍ . . . تَنَالُ بِهَا حَظًّا جَسِيمًا وَتَغْنَمُ 135 - حَدَّثَنِي أَخِي قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ الْخَنْدَقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } [ يوسف : 24 ] قَالَ : حَلَّ سَرَاوِيلَهُ ، وَقَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ ، فَإِذَا بِكَفٍّ قَدْ بَدَتْ بَيْنَهُمَا لَيْسَ فِيهَا عَضُدٌ وَلَا مِعْصَمٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } [ الانفطار : 11 ] قَالَ : فَقَامَ هَارِبًا ، وَقَامَتْ ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُمَا الرُّعْبُ عَادَ وَعَادَتْ ، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا
اعتلال القلوب — صفحة 72
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٧٢