لَأَوَّلِ لَيْلَتِي حَتَّى إِذَا مَا . . . أَضَاءَ الْفَجْرُ أُبْتُ إِلَى الْفَلَاحِ
قَالَ : فَإِنِّي أُخَيِّرُكَ أَحَدَ أَمْرَيْنِ فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ . قَالَ : وَمَا هُمَا أَبَيْتَ اللَّعْنَ ؟ قَالَ : أُخَلِّي سَبِيلَكَ فَتَمْضِي , أَوْ أُمَتِّعُكَ بِهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَقْتُلُكَ . قَالَ : تُمَتِّعْنِي بِهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَقْتُلُنِي . فَسَاقَ مَهْرَهَا إِلَى عَمِّهَا , وَخَرَجَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا , فَمَكَثَ مَعَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ , فَلَمَّا انْقَضَتِ الْأَيَّامُ أَقْبَلَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ يَقُولُ :
إِلَيْكَ ابْنَ مَاءِ الْمُزْنِ أَقْبَلْتُ مَا مَضَتْ . . . لِيَ السَّبْعُ مِنْ يَوْمِ دُخُولِي عَلَى أَهْلِي
فَجِيءَ مُقِرًّا بِاصْطِنَاعِكَ شَاكِرًا . . . مَنَنْتَ عَلَيْهِ بِالْكَرِيمِ مِنَ الْفِعْلِ
لِتَقْضِيَ فِيهِ مَا أَرَدْتَ قَضَاءَهُ . . . مِنَ الْعَفْوِ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قَتْلِي
فَإِنْ يَكُ عَفْوًا كُنْتَ أَفْضَلَ مُنْعِمٍ . . . وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَمِنْ حَكَمٍ عَدْلِ
قَالَ : فَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ , وَخَلَّى سَبِيلَهُ , وَأَنْشَأَ يَقُولُ :
[ البحر الرمل ]
لَمْ يَنَلْ مَا نَالَ مِنَّا . . . ابْنُ سَعْدٍ مِنْ أَنِيسِ
إِذْ حَوَى مَا كَانَ يَهْوَى . . . وَنَجَا مِنْ يَوْمِ بُؤْسِي
وَكَذَاكَ الطَّيْرُ يَجْرِي . . . بِسُعُودٍ وَنُحُوسِ
وَأَنْشَدَ لِسَعِيدِ بْنِ حُمَيْدٍ :
[ البحر الخفيف ]
كَيْفَ أُثْنِي عَلَى الزَّمَانِ وَهِجْرَانُ . . . - كَ مِمَّا جَنَتْ بِهِ صُرُوفُ الزَّمَانِ
صِرْتُ أَجْفُوكِ مُكْرَهًا وَعَلَى الْ . . . - وُدِّ دَلِيلٌ مِنْ نَاظِرِي وَلِسَانِي
كُلَّمَا عُدْتُ بِالتَّجَلُّدِ عَنْكُمُ . . . كَذَّبَتْنِي نَوَاظِرُ الْأَجْفَانِ
وَلَوْ أَنَّ الْمُنَى تُحَكَّمُ يَوْمًا . . . مَا تَهَدَّتْ إِلَّا إِلَيْكِ الْأَمَانِي
اعتلال القلوب — صفحة 398
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٣٩٨